الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - شجعان و فرسان صنعتهم السياسة
بما ليس فيهم، و أن يظهروا ميزاته الفريدة في أناس آخرين، ظنا منهم أنهم يطمسون بذلك ذكر علي «عليه السلام» ، و ينقصون من قدره، و يحطون من مقامه. .
و لعل من أمثلة ذلك سعيهم لنسبة البطولات إلى خالد بن الوليد، و إلى الزبير بن العوام، و طلحة، و أبي دجانة، و أضرابهم من الصحابة. .
بل إن إطراءهم لعنترة، و نسج القصص الخيالية حول شجاعته النادرة، لعله يدخل في هذا السياق أيضا. . مع أن عنترة كان رجلا عاديا جدا. . حتى لقد لخص بعضهم واقعه التاريخي بقوله عنه: إنه رجل من بني عبس يلقى الفارس أو الفارسين.
ثم اخترعوا قصص بني هلال، و قصة سيف بن ذي يزن، و قصص ذات الهمة. و فيروز شاه، و بهرام شاه، و المياسة و المقداد. . و. . و. .
و يبدو أن عمرو بن معد يكرب قد حالفه الحظ في هذا المجال أيضا حتى اعتبروه فارس العرب، و أنه مشهور بالشجاعة [١]. إلى غير ذلك من أوصاف و ادعاءات. . مع أن الفضل في ذلك كله لعلي «عليه السلام» ، فإن شدة بغضهم له قد دعاهم إلى إطراء غيره من المنحرفين عنه بما ليس فيهم،
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٤٦ و ٣٨٦ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٦ ص ٣٦٩ و الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج ٢ ص ٥٢٠ و (ط دار الجيل) ج ٣ ص ١٢٠٤ و أسد الغابة ج ٤ ص ١٣٣ و تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين لابن كرامة ص ٥٦ و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٢٥٩ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٥ ص ٥٢٥ و الإصابة (ط دار الكتب العلمية) ج ٤ ص ٥٦٩ و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٢٩٢.