الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - وفد همدان
السلام» إليهم.
و هناك مفارقة أخرى، و هي: أن في حديث البراء: أن بعث خالد و علي «عليه السلام» قد كان في السنة الثامنة بعد قسمة غنائم حنين في الجعرانة، و الوفد إلى المدينة إنما كان في التاسعة بعد تبوك.
فكيف يقال: إنهم أسلموا حين وفدوا إلى المدينة؟ .
ثم جمع بين القولين: بأنه قد يكون الذين أسلموا طائفة من همدان، و الوفد إلى المدينة كان من طائفة أخرى منها، و إن اتحدا في الاسم [١].
و نقول: إن هذا الجمع لا يصح، لأن النص المتقدم يقول: «فأسلمت همدان جميعا» .
إلا أن يقال: لعل المقصود: أن جميع من حضر منها قد أسلم بدعوة علي «عليه السلام» .
و لكن هذا الإحتمال خلاف ظاهر النص، فلا يصار إليه. .
و لعل الأقرب إلى الإعتبار أن يقال: قد تضمن كلام مالك بن نمط في محضر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما يدل على أنهم كانوا مسلمين قبل وفودهم إليه، لا أنهم قد وفدوا، ثم أسلموا عنده، فقد قال مالك:
«أتوك على قلص نواج، متصلة بحبال الإسلام، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، من مخلاف خارف، و يام، و شاكر، أهل السّود، و القود. أجابوا دعوة الرسول، و فارقوا الآلهات و الأنصاب، الخ. .» [٢].
[١] راجع: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٤ ص ٣٤.
[٢] راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٢٤٤ و (نشر مكتبة علي صبيح بمصر) -