الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - حديث التحكيم
الأحياء، و بنحر الجزور الكوماء، و بإطعام الطعام و الأضياف و النزلاء. .
أما حسان فافتخر برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و بالعفاف الذي ذكره الوحي الإلهي، و بالقناعة حين يثور الطمع المردي، و بالتقوى، و بالشجاعة في ساحات الوغى، من دون أن يفرحهم النصر، و من دون أن يجزعهم أو أن يسقطهم عند المصاب، و بأنهم لا يدبون إلى المغلوبين كما يدب المفترس إلى فريسته ليمزقها، و نحو ذلك من معان، تشير إلى عظمة الإيمان، و سمو نفوس المؤمنين و الصالحين، و إلى الخصال الحميدة، التي تجذرت و نمت في تلك النفوس. .
و قد كان لا بد لهم أن يدركوا، ثم أن يقروا بهذا التفاوت الظاهر بين ما قاله خطيبهم و شاعرهم، و ما قاله خطيب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و شاعره.
و هذا ما حصل بالفعل.
حديث التحكيم:
١-و إن صح حديث التحكيم في السبايا و الأسرى، فإننا نقول: إن من الأمور التي تزيد في وضوح سوء حال هؤلاء القوم: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريد تحكيم واحد منهم في الأسرى و السبايا. . فيبادرون إلى الرفض، و يقترحون عليه غيره. . و هذه إساءة أخرى تضاف إلى جملة إساءاتهم.
و لعل سبب رفضهم هذا هو: أنهم لا يريدون الإقرار بزعامة ذلك الذي اقترحه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو لا يريدون تكريس زعامته عليهم، رغم أنه منهم! ! و رغم أن الأمر يتعلق بمصير أسراهم و سباياهم.
و هل يعلمون أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لو ألغى هذا التحكيم، غضبا من تصرفهم السيء هذا، فإن نساءهم سوف تتعرض لخطر