الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧ - بدلاّ من الإعتذار
رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بإساءة الأدب معه، ثم يطلبون منه «صلى اللّه عليه و آله» أن يناظرهم، و يفاخرهم! ! و أن يتبارى خطيبه و خطيبهم، و شاعره و شاعرهم! !
و كيف و بماذا يفاخر هؤلاء الأعراب الجفاة، و الجهلاء القساة، و هم الذين اعتدوا بدون مبرر و تدخلوا فيما لا يعنيهم بكل صلف و رعونة على على أمر يعود لمضيفهم على النحو المخزي الذي سبق بيانه. .
و بماذا يفخر هؤلاء الذين جاؤوا ليطالبوا بنسائهم و رجالهم، الذين أسروا بسبب رعونتهم و سوء فعلهم، فصاروا ينادون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من وراء الحجرات، و هو أمر لا يصدر إلا عن أعرابي جاهل، لا يعرف شيئا عن قواعد الأدب و اللياقة. .
و قد كان الأجدر بهم أن يخجلوا من أنفسهم، و أن يظهروا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الندم و التوبة، ثم يوسطون أهل الخير و الكرم، و الشهامة و الشمم، عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليرضى عنهم، و يقبل منهم.
و لو لا أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان أصبر الصابرين، و أحلم و أكرم العالمين، لطردهم من حضرته، و أعادهم أذلاء مقبوحين. . أو كان قبض عليهم، و قدمهم للعقاب على ما بدر منهم من سوء أدب، و من تعد خسيس على رسوله إلى بني خزاعة من افتئات مضيفهم! !
و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» تحمل كل هذا الأذى، و صبر عليهم، و عاملهم بالرفق و اللين، و عفا عنهم، و أعاد إليهم رجالهم و نساءهم، و حفظ لهم ما فرطوا فيه، و أقالهم عثراتهم المتلاحقة، لأنه لا ينطلق في حركته و مواقفه