دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠ - فصل يازدهم جانشينى پيامبر در جنگ تبوك
٢٣٩. تاريخ الطبري عن ابن إسحاق في خُروجِ النَّبِيِّ ٦ إلى غَزوَةِ تَبوكَ: خَلَّفَ رَسولُ اللّهِ ٦ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عَلى أهلِهِ، و أمَرَهُ بِالإِقامَةِ فيهِم، وَاستَخلَفَ عَلَى المَدينَةِ سِباعَ بنَ عُرفُطَةَ أخا بَني غِفارٍ، فَأَرجَفَ المُنافِقونَ بِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وقالوا: ما خَلَّفَهُ إلَا استِثقالًا لَهُ، وتَخَفُّفا مِنهُ.
فَلَمّا قالَ ذلِكَ المُنافِقونَ أخَذَ عَلِيٌّ سِلاحَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتّى أتى رَسولَ اللّهِ ٦ وهُوَ بِالجُرفِ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللّهِ، زَعَمَ المُنافِقونَ أنَّكَ إنَّما خَلَّفتَني أنَّكَ استَثقَلتَني وتَخَفَّفتَ مِنّي! فقالَ: كَذَبوا، ولكِنّي إنَّما خَلَّفتُكَ لِما وَرائي، فَارجَع فَاخلُفني في أهلي و أهلِكَ، أفَلا تَرضى يا عَلِيُّ أن تَكونَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى، إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي؟! فَرَجَعَ عَلِيٌّ إلَى المَدينَةِ، ومَضى رَسولُ اللّهِ ٦ عَلى سَفَرِهِ.[١]
٢٤٠. الإرشاد في غَزوَةِ تَبوكَ: أوحَى اللّهُ تَبارَكَ وتَعالَى اسمُهُإلى نَبِيِّهِ ٦ أن يَسيرَ إلَيها بِنَفسِهِ، ويَستَنفِرَ النّاسَ لِلخُروجِ مَعَهُ، و أعلَمَهُ أنَّهُ لا يَحتاجُ فيها إلى حَربٍ، ولا يُمنى بِقِتالِ عَدُوٍّ، و أنَّ الامورَ تَنقادُ لَهُ بِغَيرِ سَيفٍ، وتَعَبَّدَهُ بِامتِحانِ أصحابِهِ بِالخُروجِ مَعَهُ وَاختِبارِهِم، لِيَتَمَيَّزوا بِذلِكَ وتَظهَرَ سَرائِرُهُم.
فَاستَنفَرَهُمُ النَّبِيُّ ٦ إلى بِلادِ الرّومِ، وقَد أينَعَت ثِمارُهُم، وَاشتَدَّ القَيظُ عَلَيهِم، فَأَبطَأَ أكثَرُهُم عَن طاعَتِهِ؛ رَغبَةً فِي العاجِلِ، وحِرصا عَلَى المَعيشَةِ وإصلاحِها، وخَوفا مِن شِدَّةِ القَيظِ، وبُعدِ المَسافَةِ، ولِقاءِ العَدُوِّ. ثُمَّ نَهَضَ بَعضُهُم عَلَى استِثقالٍ لِلنُّهوضِ، وتَخَلَّفَ آخَرونَ.
[١] تاريخ الطبري: ج ٣ ص ١٠٣، السيرة النبويّة لابن هشام: ج ٤ ص ١٦٣، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٢ ص ٦٣١، الكامل في التاريخ: ج ١ ص ٦٣٦.