دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٢ - فصل يازدهم جانشينى پيامبر در جنگ تبوك
ولَمّا أرادَ رَسولُاللّهِ ٦ الخُروجَ استَخلَفَ أميرَالمُؤمِنينَ ٧ في أهلِهِ ووُلدِهِ و أزواجِهِ ومُهاجَرِهِ، وقالَ لَهُ: «يا عَلِيُّ، إنَّ المَدينَةَ لا تَصلُحُ إلّا بي أو بِكَ»؛ وذلِكَ أنَّهُ ٧ عَلِمَ مِن خُبثِ نِيّاتِ الأَعرابِ، وكَثيرٍ مِن أهلِ مَكَّةَ ومَن حَولَها مِمَّن غَزاهُم وسَفَكَ دِماءَهُم، فَأَشفَقَ أن يَطلُبُوا المَدينَةَ عِندَ نَأيِه عَنها وحُصولِهِ بِبِلادِ الرُّومِ أو نَحوِها، فَمَتى لَم يَكُن فيها مَن يَقومُ مَقامَهُ، لَم يُؤمَن مِن مَعَرَّتِهِم[١]، وإيقاعِ الفَسادِ في دارِ هِجرَتِهِ، وَالتَّخَطّي إلى ما يَشينُ أهلَهُ ومُخَلَّفيهِ.
وعَلِمَ ٧ أنَّهُ لا يَقومُ مَقامَهُ في إرهابِ العَدُوِّ وحِراسَةِ دارِ الهِجرَةِ وحِياطَةِ مَن فيها إلّا أميرُ المُؤمِنينَ ٧، فَاستَخلَفَهُ استِخلافا ظاهِرا، ونَصَّ عَلَيهِ بِالإِمامَةِ مِن بَعدِهِ نَصّا جَلِيّا.
وذلِكَ فيما تَظاهَرَت بِهِ الرِّوايَةُ أنَّ أهلَ النِّفاقِ لَمّا عَلِموا بِاستِخلافِ رَسولِ اللّهِ ٦ عَلِيّا ٧ عَلَى المَدينَةِ حَسَدوهُ لِذلِكَ، وعَظُمَ عَلَيهِم مُقامُهُ فيها بَعدَ خُروجِهِ، وعَلِموا أنَّها تَنحَرِسُ بِهِ، ولا يَكونُ لِلعَدُوِّ فيها مَطمَعٌ، فَساءَهُم ذلِكَ، وكانوا يُؤثِرونَ خُروجَهُ مَعَهُ؛ لِما يَرجونَهُ مِن وُقوعِ الفَسادِ وَالاختِلاطِ عِندَ نَأيِ النَّبِيِّ ٦ عَنِ المَدينَةِ، وخُلُوِّها مِن مَرهوبٍ مَخوفٍ يَحرُسُها. وغَبَطوهُ ٧ عَلَى الرَّفاهِيَةِ وَالدَّعَةِ بِمُقامِهِ في أهلِهِ، وتَكَلُّفِ مَن خَرَجَ مِنهُمُ المَشاقَّ بِالسَّفَرِ وَالخَطَرِ.
فَأَرجَفوا بِهِ ٧، وقالوا: لَم يَستَخلِفهُ رَسولُ اللّهِ ٦ إكراما لَهُ وإجلالًا ومَوَدَّةً، وإنَّما خَلَّفَهُ استِثقالًا لَهُ. فَبَهَتوهُ بِهذَا الإِرجافِ كَبَهتِ قُرَيشٍ لِلنَّبِيِّ ٦ بِالجِنَّةِ تارَةً، وبِالشِّعرِ اخرى، وبِالسِّحرِ مَرَّةً، وبِالكِهانَةِ اخرى، وهُم يَعلَمونَ ضِدَّ ذلِكَ ونَقيضَهُ، كَما عَلِمَ
[١] المَعَرَّة: الجناية، والأذى( لسان العرب: ج ٤ ص ٥٥٦« عرر»).