رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٦٢ - ضمان ما أفسدته البهائم مع التفريط
ومنها : عن قول الله عزَّ وجلَّ ( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ) [١] فقال : « لا يكون النفش إلاّ باللّيل ، إنّ على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار ، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار ، وإنّما رعيها بالنهار وأرزاقها ، فما أفسدت فليس عليها ، وعلى أصحاب الماشية حفظ الماشية باللّيل عن حرث الناس ، فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش » الخبر [٢] ، وقريب منه غيره [٣].
وفي جملة من النصوص أنّ ذلك ممّا قضى به سليمان على نبينا وآله وعليه السلام [٤].
وظاهر سياقها كما ترى صريح في أنّه ليس على صاحب الدابّة ضمان ما أفسدته نهاراً ولو قصر المالك في حفظها ؛ لتعليلها بأنّه ليس عليه في النهار حفظها ؛ لأنّ فيه رعيها وأرزاقها ، وظاهر استناد الأصحاب إليها.
فما ذكره بعض الأفاضل [٥] وفاقاً للشهيد [٦] ; من كون النزاع بين القوم لفظيّاً ، وأنّ القدماء إنّما ذكروا الليل والنهار تبعاً للرواية ، وتمثيلاً للتفريط وعدمه ؛ لكون الغالب حفظ الماشية ليلاً. ليس بجيّد.
ولذا اعترضه شيخنا في المسالك والفاضل المقداد والمولى الأردبيلي [٧] ; فقال بعد نقله : وهو جيّد ، ولكن خلاف ظاهر
[١] الأنبياء : ٧٨.
[٢] الكافي ٥ : ٣٠١ / ٢ ، التهذيب ٧ : ٢٢٤ / ٩٨٢ ، الوسائل ٢٩ : ٢٧٨ أبواب موجبات الضمان ب ٤٠ ح ٤.
[٣] الكافي ٥ : ٣٠٢ / ٣ ، الوسائل ٢٩ : ٢٧٨ أبواب موجبات الضمان ب ٤٠ ح ٥.
[٤] الوسائل ٢٩ : ٢٧٦ أبواب موجبات الضمان ب ٤٠.
[٥] كشف اللثام ٢ : ٥٢٤.
[٦] اللمعة ( الروضة البهية ١٠ ) : ٣٢٧.
[٧] المسالك ٢ : ٥١١ ، التنقيح ٤ : ٥٢٨ ، مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ٣٥٤.