رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١١ - عدم قطع من سرق مأكولاً عام مجاعة
وهو حسن ، لولا الشهرة الجابرة لضعف النصوص ، وضعف الخبر الأخير ، وشذوذ ما دلّ عليه من القطع بالدرهمين ، مع عدم وضوح شاهد على الجمع غير مراعاة القاعدة ، وتخصيصها بها بعد ما عرفت من اعتبارها غير مستنكر ، كما خُصِّص بمثلها قاعدة حرمة التصرّف في الثمرة للغير بالأكل ولو بشرائطه المقرّرة. ولا بُعد في كون ما نحن فيه من ذلك القبيل ، إلاّ أن يتأمّل في دلالة النصوص بعدم صراحتها في عدم القطع في محلّ النزاع بقوّة احتمال اختصاصها بصورة عدم الإحراز ، كما هو الغالب ، وإليه أشار شيخنا في الروضة ، وبه استحسن التقييد [١].
( وكذا لا يقطع في سرقة مأكول عام ) سَنَة أي ( مجاعة ) سواء كان مأكولاً بالفعل أو بالقوّة ، بلا خلاف ظاهر ومحكيّ في بعض العبائر [٢] ، ونسب إلى روايات الأصحاب في الغنية والسرائر [٣].
فمنها القويّ : « لا يقطع السارق في عام سنة » يعني : مجاعة [٤]. ونحوه آخر [٥].
وإطلاقهما وإن شمل سرقة المأكول وغيره إلاّ أنّه مقيّد بالأول بالاتّفاق على الظاهر وظاهر الخبر : « لا يقطع السارق في سنة المجاعة في شيء ممّا يؤكل ، مثل : الخبز واللحم وأشباه ذلك » [٦].
[١] الروضة ٩ : ٢٥٠.
[٢] المفاتيح ٢ : ٩٤.
[٣] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٤ ، السرائر ٣ : ٤٩٥.
[٤] الكافي ٧ : ٢٣١ / ٢ ، التهذيب ١٠ : ١١٢ / ٤٤٢ ، الوسائل ٢٨ : ٢٩١ أبواب حدّ السرقة ب ٢٥ ح ٢.
[٥] دعائم الإسلام ٢ : ٤٧٣ / ١٦٩٣ ، مستدرك الوسائل ١٨ : ١٤١ أبواب حدّ السرقة ب ٢٤ ح ١.
[٦] الكافي ٧ : ٢٣١ / ١ ، الفقيه ٤ : ٥٢ / ١٨٨ ، التهذيب ١٠ : ١١٢ / ٤٤٣ ، الوسائل ٢٨ : ٢٩٠ أبواب حدّ السرقة ب ٢٥ ح ١ ؛ بتفاوت يسير.