رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - للولي الواحد المبادرة بالقصاص
الوليّ من الجاني بتعمده الجناية ، من دون دلالة فيها على توقّفه على شيء ولا إشارة.
( وقيل ) كما عن الخلاف وموضع آخر من المبسوط والمقنعة والمهذّب والكافي [١] : إنّه ( يتوقف على إذن الحاكم ) ويحرم بدونه وإن لم يضمن أرشاً ولا دية [٢] ، وعليه الفاضل في القواعد [٣]. ولعلّه الظاهر من الغنية ، فإنّ فيها : ولا يستقيد إلاّ سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك ، وهو وليّ من ليس له وليّ من أهله إلى أن قال ـ : بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه [٤].
وظاهره دعوى الإجماع عليه كالشيخ في الخلاف [٥] ، فإن تمّ فهو الحجّة ، لا ما يقال لهم : من أنّه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد ؛ لاختلاف الناس في شرائطه وفي كيفيّة الاستيفاء ، لخطر أمر الدماء.
فإنّ مفاده عدم الجواز مع عدم العلم بثبوت القصاص باحتمال الاختلاف في النظر والاجتهاد ، ونحن نقول به ، لكنّه خارج عن محل النزاع ؛ إذ هو كما عرفت تيقّن الوليّ بثبوت القصاص ، وهو غير متوقّف على إذن الحاكم بالاقتصاص ؛ لحصوله بمجرّد حكمه به ، بل ومن دونه أيضاً لو كان الوليّ عارفاً بثبوت القصاص في واقعته عند مجتهده ، أو مطلقاً
[١] الخلاف ٥ : ٢٠٥ ، المبسوط ٧ : ١٠٠ ، المقنعة : ٧٦٠ ، المهذّب ٢ : ٤٨٥ ، الكافي : ٣٨٣.
[٢] في « ن » زيادة : لو فعل.
[٣] القواعد ٢ : ٢٩٩.
[٤] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٠.
[٥] الخلاف ٥ : ٢٠٥.