رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - المراد من الحرزر
قيل : ويمكن أن يقال : لا يتحقّق الحرز بالمراعاة إلاّ مع النظر إليه ، ومع ذلك لا يتحقّق السرقة ؛ لما تقرّر من أنّها لا تكون إلاّ سرّاً ، ومع غفلته عنه ولو نادراً لا يكون له مراعياً ، فلا يتحقّق إحرازه بها ، فظهر أنّ السرقة لا تتحقّق مع المراعاة وإن جعلناها حرزاً [١]. انتهى.
ولا يخلو عن نظر.
( وقيل ) ( والقائل ) [٢] الشيخ في النهاية [٣] : إنّ ( كلّ موضع ليس لغير المالك ) والمتصرّف فيه ( دخوله إلاّ بإذنه فهو حرز ) ونسبه في المبسوط والتبيان وكذا في كنز العرفان [٤] إلى أصحابنا ، وفي الغنية إلى رواياتهم مدّعياً عليه إجماعهم [٥] ؛ وربما كان في النصوص إيماء إليه.
ومنها : الصحيح المتقدّم ، المعلّل عدم قطع الرجل بسرقة مال أبيه أو أُخته وأخيه بعدم حجبه عن الدخول إلى منزلهم [٦]. وظاهرٌ أنّ المراد من عدم الحجب حصول الإذن له في الدخول [٧] ، فمفهوم التعليل حينئذ : أنّ مع عدم الإذن يقطع ، وهو عين هذا المذهب.
وأظهر منه القويّ بالسكوني وصاحبه : « كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه » قال الراوي : يعني الحمّام والأرحية [٨].
[١] الروضة ٩ : ٢٤٣.
[٢] في « س » و « ن » : كما عن.
[٣] النهاية : ٧١٤.
[٤] المبسوط ٨ : ٢٢ ، التبيان ٣ : ٥١٧ ، كنز العرفان ٢ : ٣٥٠.
[٥] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٣.
[٦] راجع ص ٩١.
[٧] في « ن » زيادة : عادةً.
[٨] الكافي ٧ : ٢٣١ / ٥ ، الفقيه ٤ : ٤٤ / ١٤٦ ، التهذيب ١٠ : ١٠٨ / ٤٢٢ ، الوسائل ٢٨ : ٢٧٦ أبواب حدّ السرقة ب ١٨ ح ٢.