رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - لو اتهم رجل بقتل من يقتص به وأقر بقتله عمداً فاقر آخر أنه هو نالذي قتله ورجع الأول
ولا خلاف فيه إلاّ من الغنية [١] ، فخيّره بين قتل المقرّ بالعمد وأخذ الدية منهما نصفين ، ويحكى عن التقي [٢] أيضاً.
ولم أجد لهما مستنداً ، مع مخالفتهما للنصّ المتقدم المعتضد بعمل الأصحاب كافّة عداهما ، مع أنّ المحكي عن الانتصار [٣] أنّه ادّعى عليه إجماعنا ، وهو حجة أُخرى زيادةً على ما مضى.
( ولو ) اتّهم رجل بقتل من يقتصّ به و ( أقرّ بقتله عمداً فأقرّ آخر أنّه هو الذي قتله ورجع الأوّل ) عن إقراره فأنكر قتله ( درئ عنهما القصاص والدية ، وودي ) المقتول ( من بيت المال ، وهو ) أي هذا الحكم وإن كان مخالفاً للأصل ، إلاّ أنّه ( قضاء مولانا الحسن بن علي ٨ ) في حياة أبيه معلّلاً بأنّ الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا ، وقد قال الله عزّ وجلّ ( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً ) [٤] [٥].
والرواية وإن ضعف بالإرسال والرفع سندها ، وبالمخالفة للأصل متنها ، إلاّ أنّ عليها عمل الأصحاب كافّة إلاّ نادراً ، على الظاهر ، المصرَّح به من دون استثناء في التنقيح وشرح الشرائع للصيمري [٦] ، وعن الانتصار [٧] التصريح بالإجماع عليها ، كما هو ظاهر السرائر أيضاً ، حيث قال : وروى
[١] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٠.
[٢] الكافي في الفقه : ٣٨٦.
[٣] الانتصار : ٢٧٢.
[٤] المائدة : ٣٢.
[٥] الكافي ٧ : ٢٨٩ / ٢ ، الفقيه ٣ : ١٤ / ٣٧ ، التهذيب ١٠ : ١٧٣ / ٦٧٩ ، الوسائل ٢٩ : ١٤٢ أبواب دعوى القتل ب ٤ ح ١.
[٦] التنقيح ٤ : ٤٣٤ ، غاية المرام ٤ : ٣٩٣.
[٧] الانتصار : ٢٧٣.