رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٩ - من باع الخمر مستحلاً
ولا فرق بين كون الشارب لها ممّن يعتقد إباحتها كالحنفي [١] ـ [ وغيره [٢] ] ، فيحدّ عليها ولا يكفر ؛ لأنّ الكفر مختصّ بما وقع عليه الإجماع من المسلمين وثبت حكمه ضرورةً من الدين ، وهو منتف في غير الخمر بيقين.
خلافاً للحلبي ، فكفّر مستحلّها ، وأوجب قتله [٣].
وهو نادر ، كما صرّح به في الروضة [٤].
الثالثة : ( من باع الخمر مستحلا ) بيعها ( استُتيب ) مطلقاً ولو كان فطريّاً ؛ إذ ليس تحريمه معلوماً ضرورةً ، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه [٥] الضرورات.
قيل : فيعزّر فاعله ويستتاب [٦] إن فعله مستحلا ( فإن تاب ) قُبِلَ منه ( وإلاّ قُتِلَ ) حدّا ، وكأنّه موضع وفاق ، وما وقفت على نصّ يقتضيه [٧].
( وفيما سواها ) من الأشربة إذا باعه مستحلا لا يقتل قطعاً وإن لم يتب ؛ لعدم إجماع المسلمين على حرمته ، فلا يحكم بكفر مستحلّه الموجب لقتله.
نعم ، قالوا : ( يعزّر ) لفعله المحرّم وهو حسن إن كان ممّن يعتقد التحريم ، وإلاّ ففيه نظر وفاقاً لبعض من تأخّر ، حيث قال : وفي تأديبه مع
[١] الهداية ( البناية في شرح الهداية ١ ) : ٤٧٦.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة ، كما في المسالك ٢ : ٤٤٠.
[٣] الكافي في الفقه : ٤١٣.
[٤] الروضة ٩ : ٢٠٧.
[٥] في « ب » : الوجوه.
[٦] في النسخ زيادة : و. أسقطناها كما في المصدر لاستقامة المعنى.
[٧] المسالك ٢ : ٤٤٠.