رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٥٩ - دية جنين البهيمة
من تفريط العاقل ، ومن ثمّ أوردها أكثر الأصحاب بلفظ الرواية ، مشعرين بالتوقّف فيها أو ردّها ، كما هو ظاهر الماتن هنا وحكي عنه في النكت [١] أيضاً ، حيث أجاب عنها بقوله : ( وهو حكم في واقعة فلا يتعدّى ) بها إلى غيرها.
ويمكن حملها على ما لو عقله وسلّمه إليهم ففرّطوا ، أو نحو ذلك من الوجوه المقتضية للضمان. لكنّه ينافي سياق الرواية ، سيّما تعليلها الوارد فيها ، ولعلّه لذا لم يجسر الأصحاب على ردّها صريحاً عدا شيخنا في المسالك والروضة ، فقال : والأقوى ضمان المفرِّط منهم دون غيره [٢].
( الثانية : في جنين البهيمة عشر قيمتها ) كما هنا وفي السرائر مدّعياً عليه إجماع أصحابنا وتواتر أخبارنا [٣].
ولم أقف على شيء منهما ، إلاّ على عبارة الماتن والقوي : « في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها » [٤] وهو قاصر السند ، يشكل الخروج به عن مقتضى الأصل.
ولعلّه لذا اختار الفاضل في التحرير أرش ما نقص من أُمّها ، قال : فيقوّم حاملاً وحائلاً ويلزم الجاني بالتفاوت [٥].
وهو حسن لولا دعوى الإجماع وتواتر الأخبار وقوّة سند الرواية ، مع اعتضادها بما ورد من نظيره في دية جنين الأمة [٦].
[١] التنقيح ٤ : ٥٢٦ ، وهو في نكت النهاية ٣ : ٤٦٨.
[٢] المسالك ٢ : ٥١١ ، الروضة ١٠ : ٣٢٨.
[٣] السرائر ٣ : ٤١٩.
[٤] الكافي ٧ : ٣٦٨ / ٨ ، التهذيب ١٠ : ٢٨٨ / ١١٢٠ ، الوسائل ٢٩ : ٢٢٥ أبواب ديات النفس ب ١٨ ح ٢.
[٥] التحرير ٢ : ٢٧٩.
[٦] الوسائل ٢٩ : ٣٢٢ أبواب ديات الأعضاء ب ٢١.