رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٩ - دية السن الزائدة
فيكون لها ثلث دية المقاديم إن كان بينها ، وثلث دية المآخير إن كان كذلك ، وإن كانت فيما بينهما فالأقلّ ؛ للأصل ( لو قلعت منفردة ) عنه ، أم يثبت فيها الحكومة فينظر فيما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه لو كان عبداً ، ويعطى بحساب دية الحرّ منه ، كما في كلام هؤلاء الجماعة ، وقوّاه الحلّي ، قال : وبه أخبار كثيرة معتمدة [١]. واعترضه الماتن فيما حكي عنه بأنّا لا ندري قوّته من أين عرفها؟ ولا الأخبار التي أشار إليها أين وجدها؟ ولا الكثرة من أين حصّلها؟ ونحن مطالبوه بدعواه [٢].
أقول : ولعلّه لذا اختار الأكثر كما في المسالك والروضة وغيرهما [٣] الأوّل ، وفاقاً للفقيه والنهاية والسرائر والجامع [٤] ، وعن الخلاف [٥] دعوى الإجماع عليه ، فإن تمّ كان هو الحجة ، لا ما ذكره من فساد ما ادّعاه الحلّي من الأخبار المعتمدة ؛ لاحتمال دليل آخر غيره ، ولعلّه الإجماع كما ادّعاه في الغنية [٦] ، وبه يذبّ عن حكاية الإجماع المتقدّمة.
مع تأيّد هذا بالقاعدة المسلّمة [٧] بثبوت الحكومة فيما لم يرد بتقديره نصّ في الشريعة كما هو مفروض المسألة ، بل روي عن مولانا الرضا ٧ : « أضراس العقل لا دية فيها إنّما على من أصابها أرش كأرش الخدش » [٨].
[١] انظر السرائر ٣ : ٣٨٦ ، فإنّه قوّى القول بالثلث ظاهراً ، وكذا اعتراض الماتن إليه يكون بالنسبة إلى القول بالثلث.
[٢] نكت النهاية ٣ : ٤٣٦.
[٣] المسالك ٢ : ٥٠٢ ، الروضة ١٠ : ٢١٨ ، وانظر المفاتيح ٢ : ١٥٠.
[٤] الفقيه ٤ : ١٠٣ ، النهاية : ٧٦٧ ، السرائر ٣ : ٣٨٦ ، الجامع للشرائع : ٥٩٢.
[٥] الخلاف ٥ : ٢٠٥.
[٦] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢١.
[٧] ليست في « ب » و « س ».
[٨] فقه الرضا ٧ : ٣١٩ ، المستدرك ١٨ : ٣٧٨ أبواب ديات الأعضاء ب ٣٥ ح ٣.