رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - لا تخيير للولي بين القصاص والدية في العمد
يحتاج إلى مراضاة الطرفين ، كما لو أبرأ الدين أو بعضه بعوض من غير جنسه.
والثالث بعد تسليمه لا يفيد ثبوت الخيار للوليّ وتسلّطه على أخذ الدية من الجاني ، وإن كان بذلها واجباً عليه ، فإنّ لكل تكليفاً ، وتكليف أحدهما وهو الجاني لا يغيّر حكم الآخر وهو الوليّ من حرمة تسلّطه على صاحبه.
ولعلّه لذا أنّ الشهيدين في اللمعتين [١] مع اختيارهما المختار مالا إلى وجوب بذل الدية على الجاني مع قدرته عليه لو طلبها الوليّ ، ولم ينسب ثانيهما إلى الإسكافي سوى هذا ، ولكن عبارته المحكية صريحة فيما نسبه الأصحاب إليه ، حتى هو في المسالك [٢] ممّا قدّمنا إليه الإشارة [٣] ، هذا.
مع أنّ هذه الأدلّة لا تكافئ شيئاً ممّا قدّمناه ، وسيّما الإجماعات المحكية حدّ الاستفاضة ، المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها [٤] إجماع في الحقيقة ، ولا يقدح فيه خروج القديمين ؛ لمعلومية نسبهما المانعة عن القدح في الحجية.
مضافاً إلى الأصل وما بعده من المعتبرة ، وإن لم يكن في المطلوب صريحة ، فإنّ محل الدلالة فيها اشتراط رضا الجاني ببذل الدية ، وهو يحتمل الورود مورد الغالب ، وهو حصول رضاه كما عرفته ، فلا عبرة بمفهومه ، كما قرر في محلّه ومرّ غير مرّة.
[١] اللمعة والروضة البهية ١٠ : ٩٠.
[٢] المسالك ٢ : ٤٧٦.
[٣] راجع ص ٢٩٥.
[٤] ليست في « ن ».