معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، تحقیق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٨٥
الّتي أقررت بها كانت وديعةً وهذه بدلها، ويحتمل تقديم قول المقرّ فيهما .
والفرق بين المسألتين بقاء المقرّ به في الأُولى وعدمه في الثانية.
ولو قال: لك في ذمّتي ألفٌ، وهذه التّي أقررت بها كانت وديعةً لم يقبل قطعاً، وتخالف الأُولتين، لأنّه لم يخبر فيهما أنّ المدفوع هو المقرّ به، بل أخبر بسبب ثبوته في ذمّته، وفي هذه أخبر بأنّ المدفوع هو المقرّ به، فلا يقبل منه أنّه وديعة، لأنّ ما في الذمّة لا يكون وديعةً.
ولو قال: له عليّ ألفٌ، ثمّ دفع ألفاً وقال: كانت وديعةً، وكنت أظنّها[ ١ ] انّها باقيةً فبانت تالفةً، لم يقبل، لأنّه مكذِّب لإقراره، أمّا لو ادّعى تلفها بعد الإقرار قُبِل.
السابعة: لو قال: له عندي مائةٌ وديعة ديناً أو مضاربة ديناً صحّ ويضمن، لجواز أن يتعدّى فيهما، ولو فسّره بشرط الضمان لم يُقبل .[ ٢ ]
[١] في «أ»: أظنّ انّها .[٢] ولإيضاح المراد من العبارة نأتي بكلام الشيخ في المبسوط قال:
إذا قال: لفلان عندي ألف درهم وديعة وديناً أو مضاربة وديناً، صحّ إقراره بذلك، وقد وصفه بصفتين: إحداهما أنّها وديعة، والأُخرى أنّها دين، أو مضاربة ودين، وهذا لا يحتمل إلاّ وديعة أو مضاربة تعدّى فيها فصارت مضمونة عليه، فإذا فسّره بذلك قبل منه.
وإن قال: له عندي ألف درهم وديعة شرط عليّ أنّي ضامن لها، كان ذلك إقراراً بالوديعة ولم يلزمه الضمان الّذي شرط عليه، لأنّ ما كان أصله أمانةً لا يصير مضموناً بشرط، وما يكون مضموناً لا يصير أمانة بشرط. المبسوط: ٣ / ١٩. ولاحظ القواعد: ٢ / ٤٣٦ .