معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، تحقیق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٨١
الجميع[ ١ ] فلو قال: له درهمان ودرهمان إلاّ درهمين، لزمه أربعة، وعلى الثاني اثنان .
ولو قال له درهمان ودرهم إلاّ درهماً، لزمه ثلاثة، وعلى الثاني درهمان.
ولو قال: درهم ودرهم إلاّ درهماً، لزمه درهمان، وعلى الثاني درهمٌ.
الثالثة: يجوز الاستثناء من الأعيان مثل: له هذه الدار إلاّ هذا البيت، أو هذا الخاتم إلاّ فصّه، ومثله لو قال: له هذه الدار والبيت لي، وله الخاتم والفصّ لي، لأنّه إخبار لا إنكار، والكلام لا يتمّ إلاّ بآخره .
ولو قال: له هؤلاء العبيد إلاّ هذا العبد صحّ، وخرج من الإقرار، ولو قال:
[١] قال في جامع المقاصد: ٩ / ٢٩٧: اختلف في أنّ الاستثناء الواقع بعد جمل هل يرجع إلى الجميع أم يختص بالأخيرة؟ فقال جمع ـ منهم الشافعي ـ بالأوّل، وقال آخرون بالثاني وهو قول أبي حنيفة وقال السيد المرتضى بالاشتراك، وفصّل أبو الحسين بأنّه إن ظهر الإضراب عن الأُولى بأن يختلفا نوعاً ـ سواء اتّحدت القضيّة كالقذف، أو لا كقوله: أكرم ربيعة والعلماء هم الفقهاء ـ أو اسماً وحكماً ويتّحد النوع مثل: أكرم ربيعة وأطعم مضر إلاّ الطوال أو أحدهما، وليس الثاني ضميراً مثل أطعم ربيعة وأطعم مضر، أو أطعم ربيعة وأكرم ربيعة إلاّ الطوال، فانّ الاستثناء يرجع إلى الأخيرة. وإن تعلّقت إحداهما بالأُخرى بأن أضمر حكم الأُولى في الثانية مثل أكرم ربيعة مضر إلا الطوال، أو اسم الأُولى مثل أكرم ربيعة وأخلع عليهم إلاّ الطوال عاد إلى الجميع.وهذا التفصيل حسن إلاّ إنّه لا يكاد يخرج عن القول الثاني: لأنّه جعل مدار عود الاستثناء إلى الجميع أو إلى الأخيرة على قرائن الأحوال، فالقول الثاني أقوى ووجهه: أنّ التخصيص على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين، والعود إلى الأخيرة مقطوع به، والباقي محتمل فيجب التمسك فيه بالأصل وهو إجراء اللفظ على ظاهره حتّى يتحقّق الناقل عنه.
ولأن الظاهر أنّ المتكلّم لم ينتقل عن الجملة إلى غيرها إلا بعد استيفاء غرضه منها، ولاستلزام العود إلى الجميع إضمارَ الاستثناء في كلّ جملة، أو كون العامل في ما بعد الاستثناء متعدّداً، وكلاهما محذور.