المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - في وقت صلاة الليل
فلا يبعد التفصيل في ذلك، بكون الوتر وقته النصف فما بعده، بخلاف باقي الثمان، حيث يجوز الاتيان بها في أوّل الليل أيضاً، غاية الأمر كون القضاء بها أفضل، كما لا يخلو قوله في الخبر (الأفضلية) عن اشعار في بقاء الوقت ووجوده في أوّل الليل أيضاً، إذ لا معنى لأفضلية القضاء بالاتيان فيما قبل الوقت.
ولأجل ما حققناه وبيّناه، ترى قوة القول بجواز تقديم صلاة الليل في أوّله، خصوصاً غير الوتر، كما ذهب إلى الجواز المطلق حتى للوتر النراقي الأوّل في «المعتمد» حسب نقل ولده في «المستند»، ولم يبعد ميله إليه، حيث لم يناقش كلام أبيه، ونقل ذلك عن الشهيد الأول في «الذكرى» و «البيان» بنفي البعد عن جوازه مطلقاً وهو غير بعيد، وإن كانت الشهرة العظيمة أو الاجماع عليه.
قال: ونحن على خلاف ذلك، فخفف المنع عنه لو كان لو عرض له عارض في الجملة، كما يُخفف المنع أيضاً لو صلّى حينما ذهب ثلث الليل، بل يحسن الاتيان كلّما يقرب الوقت إلى نصف الليل، كما يشعر إلى ذلك الحديث الذي رواه الحميري في «قرب الاسناد» بسند صحيحٍ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧، قال:
«سألته عن الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل، أيصلّي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة، وهل يجزيه ذلك، أم عليه قضاء.
قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٥ من أبواب المواقيت، الحديث ٨.