المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩ - في قبلة الأقاليم
وضوح ذلك موقوف على معرفة طول مكة وعرضها فنتعرض لبيان ذلك، فنقول:
أوّلًا: قد يقال- على حسب ما وصل إلينا من مهرة أهل الفن- على ما في «وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد» للعلّامة النوري قدس سره، حيث قال: (إن طول مكة- زادها اللَّه شرفاً- كما حُقق في إرصاد المعتبرة والقواعد الهيئوية، سبعة وتسعون درجة وعشرة دقائق، اي إذا امتددنا خطاً من نقطة المغرب إلى محل مكة، ترى فصلها يخرج عن خط نصف النهار بسبعة درجات وعشرة دقائق، والفصل بين نقطة الجنوب إلى خط نصف النهار يكون تسعين درجة، فإذا إنضمّ إلى تلك الزيادة، فيصير بمقدار المزبور، وعرضها- أي فصل مكة عن خط الإستواء- يكون أحد وعشرون درجة وأربعون دقيقة.
إذا عرفت موضع مكة من حيث الطول والعرض في الأرض، فانه ينبغي أن نصرف عنان الكلام إلى ملاحظة حالات طول البلاد وعرضها بالقياس إلى مكة، والصور المتصورة في ذلك تكون ثمانية، وهي:
الصورة الأولى: أن يكون البلد مساوياً لها في الطول، ومخالفاً لها في العرض، مع كون عرض البلد أكثر من عرض مكة، أي أن يكون طول كليهما سبعة وتسعون درجة وعشرة دقائق، ولكن عرض البلد يكون أزيد من أحد وعشرين درجة وأربعون دقيقة مثلًا، بأن كان ثلاثين درجة، فحينئذ تكون قبلة البلد نقطة الجنوب، كما هو الحال في قبلة مدن مثل الموصل وسنجار في العراق، لأن مكة واقعة في مقابل ذلك البلد بنقطة الجنوب، من جهة تساوي طولهما.
وفيه لا مؤونة ولا خلاف أصلًا إلّاأن يحصيل الخلاف في تعيين مقدار