المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - في القبلة
الصلاة فيه من دون حاجة إلى إبراز شيء من الكعبة في مقابل المصلّي، أما الرواية فندعها لإعراض المشهور عنها، أو نحملها على أحد المحامل، ولو كان بعيداً كما عرفت.
بقي حكم الكراهة الثابت من جهة نهي رسول اللَّه ٦ عن ذلك، حيث أن القدر المتيقّن من النهي، هو الكراهة في حال الإختيار في الفريضة دون الإضطرار، بل يكون الجواز هنا أولى من الجواز جوف الكعبة، كما أشار إليه صاحب «الجواهر» بالفحوى، ولعلّه من جهة أنه إذا أجزنا الصلاة في جوف الكعبة، مع وجود تلك الأخبار الناهية في خصوص الفريضة، ففي المقام حيث لا نهي عنها بالخصوص، بل اشير إليه بصورة المطلق في حديث النهي المنضم إلى شواهد الكراهة بطريق الحكم بالجواز وعدم الكراهة أولى، واللَّه العالم.
ومن ذلك ظهر حكم الصلاة وسط الكعبة، أو خارجها مواجهاً لبابها المفتوح مع العتبة أو دونها، لأن إستقباله للفضاء حاصل لو فرض قيامه بما يستقبله، لأنه لا يعتبر اتحاد القبلة في كل أجزاء الصلاة من الحالات للإطلاق والأصل، حيث نشك في أنه هل يعتبر في الصلاة لزوم تحصيل وحدة القبلة زيادة على أصل الاستقبال أم لا؟ فالأصل عدمه، ولذلك يجوز لمن يصلّي جوف الكعبة إنحرافه إلى اليمين واليسار حال الصلاة، لكونه قبلة، فهكذا يكون لمن كان فوقها أو مقابل الباب، حيث أنه يعدّ مستقبلًا للقبلة من الفضاء.
أما إذا قام حين صلاته جوف الكعبة على نحو خرج رأسه من فضاء الكعبة ولو حين الركوع أو السجود فلا يجوز.