المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - في القبلة
في البيت، مع أن مجموع الحِجْر إلى ظهر جداره يبلغ عشرين ذراعاً، فإذا خرج منه خمسة أذرع، يبقى في الخارج مقدار خمسة عشر ذراعاً.
وهكذا نستفيد أن بعض الحِجر كان داخلًا وبعضه خارجاً لا جميعه.
بل قد يؤيد ذلك ما هو المحكي في «التذكرة» للعلّامة رحمه الله حيث قال:
(إنّ البيت كان لاحقاً بالأرض، وله بابان شرقي وغربي، فهدمه السيل قبل مبعث النبي ٦ بعشر سنين، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التى هو عليها اليوم، وقصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور عن عمارته، فتركوا من جانب الحِجر بعضاً، وقطعوا الركنين الشاميين من قواعد إبراهيم ٧، وضيّقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه، فبقي من الأساس الأركان مرتفعاً، وهو الذي يسمّى شاذروان).
وفي «الحدائق»: الظاهر أن هذه الرواية من طرق المخالفين، فكأنهم رووا عن عائشة أنها قالت: «إني نذرت أصلّي ركعتين في البيت، فقال النبي ٦: صلّي في الحجر، فإن فيه ستة أذرع من البيت» [١].
أقول: لكن بعد التتبّع في كتب أصحابنا، وجدت فيها رواية تفيد أنه كانت للكعبة في الأزمنة السابقة بابان، باب شرقي وباب غربي، كما ورد ذلك في حديث عبد المؤمن الحراني، عن أبي عبد اللَّه ٧، في حديث:
«فكان إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة، والملائكة تناولها، حتى تمّت إثني عشر ذراعاً، وهيّأ له بابين باباً يدخل منه وباباً يخرج منه ...
[١] رواه في المغني: ج ٣ ص ٣٨٢.