المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - أحكام المواقيت
ولكن دعوى عدم الاطلاق، بعد ملاحظة صدر الحديث، وما تقدّم منه، ليس ببعيد، خصوصاً إن جعلنا قوله: (ودخل وقت صلاة اخرى) عاماً بحيث يشمل خروج الوقت المختصّ، ودخول الوقت المشترك، حيث أنّه على هذا التقدير يمكن الاستدلال للمقام بمجموع ما ورد في الحديث، لكنه بعيد. وكيف كان، فان دلالة الخبر للوقت المشترك- بحسب ذيله- في المغرب والعشاء، مما لا إشكال فيه، فيجري فيه جميع ما قلناه في الحديث السابق، بالنسبة إلى صلاة العشاء فيما لو تذكر فيها قبل الوصول إلى ما لا يمكن فيه العدول، فصار الحديث من أوّله دالًا على وجوب العدول- بواسطة الأمر بالاتمام بركعة مغرباً- دون الجواز، فيدلّ على وجوب العدول في الحاضرة، بمفهوم الموافقة، وبالأولوية- بصدره حيث يبيّن حكم الفائتة- وبالمنطوق بذيله للحاضرة.
ومنها: الخبر المروي عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، في حديثٍ، وقال:
«إذا نسيت الظهر حتى صلّيت العصر، فذكرتها وأنت في الصلاة، أو بعد فراغك، فانوِها الاولى، ثم صلّ العصر، فإنما هي أربع مكان أربع، وإن ذكرت أنك لم تصلّ الاولى وأنت في صلاة العصر، وقد صلّيت منها ركعتين، فانوِها الاولى، ثم صلّ الركعتين الباقيتين وقم فصلّ العصر ... الحديث» [١].
فإنّه يدلّ على المطلوب بقوله: (وأنت في صلاة العصر) لا بما قبله من قوله: (وأنت في الصلاة أو بعد فراغك)، لأن المراد من هذه الصلاة غير العصر من مطلق الصلوات الواقعة بعد الفراغ- ولو كانت نافلة- كما يشهد بذلك قوله: (فإنّما
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦٣ من أبواب المواقيت، الحديث ١.