المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣١ - أحكام المواقيت
فالمسألة بالنسبة إلى الظهر مما لا إشكال فيها من جهة استحباب التأخير بالمقدار، أو بقدر النافلة، على حسب اختلاف القولين.
وإنّما الكلام والاشكال يكون في العصر، وأنّه هل يستحب الجمع بينه وبين الظهر بعد الاتيان بنافلتيهما، أو الأفضل التأخير أزيد من ذلك حتى يصير الظلّ إلى المثلين وأربعة أقدام، بأن يدّعى أنه يكون أزيد من حيث الوقت من حين الاتيان بالنافلة؟
وبعبارة اخرى: هل الجمع بين الظهرين أفضل أم التفريق، حتى مع الاتيان بنافلتيهما، حتى يوافق سيرة العامة الموجودة في عصرنا وفي الأعصار الماضية.
فقد ذهب إليه صاحب «الجواهر» والمحقق الهمداني تبعاً للُاستاذ الأكبر، والشهيد رحمه الله في «الذكرى» وغيرهم من الفقهاء، خلافاً للآخرين ولعلّه منهم المحقق في «الشرائع» على حسب ظاهر كلامه.
والذي يستفاد من لسان الأخبار هو أن وقت العصر لمن أراد القيام بأداء النافلة، لم يكن إلّابعد مضي قدمين أو ذراع، حيث عُلّل بأن ذلك كان لمكان النافلة، فالوضع والجعل الاولى لوقت العصر لم يكن إلّابعد بلوغ الظل إلى القامة أو الذرع ونظائرها، وهذا لا يعني عدم جواز الاتيان بالعصر قبل ذلك أصلًا، لما ورد في الأخبار من تجويز التعجيل والاتيان بالظهرين معاً بدون النافلة بعد الزوال، كما اشير إلى ذلك في الخبر الذي رواه محمد بن الفرج في حديثٍ، بعد بيان أن المحبوب هو الفراغ من العصر والشمس على أربعة أقدام، قال:
«فإن عجّل بك أمرٌ فابدأ بالفريضتين، واقضِ بعدهما النوافل ..