المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - أحكام المواقيت
وكذلك الخبر المروي عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه، قال:
«قال رسول اللَّه ٦: مَنْ صلّى البردين دخل الجنّة، يعني بعد الغداة وبعد العصر» [١].
قال الصدوق: (مرادي بإيراد هذه الأخبار الرد على المخالفين، لأنهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة، فأحببتُ أن أُبيّن أنهم قد خالفوا رسول اللَّه ٦ في قوله وفعله).
فوجود هذه الأخبار الدالّة على الجواز، أدى إلى اضطراب بعض الفقهاء في أصل الكراهة، مثل المحقق الهمداني ومال إلى حمل تلك الأخبار الناهية على التقية، وإن اختار الكراهة في آخر كلامه مع الكراهة، فراجعه وتأمّل.
ولكن الانصاف عدم متانة الحمل على الكراهة، لكثرة تلك الأخبار، وعدم إحراز وجود التقيّة في جميع هذه الأوقات الخمسة، هذا فضلًا عن التصريح في بعض الأخبار بالكراهة.
ولعلّ مقصود صاحب الأمر روحي له الفداء- بعد قبول كون الكلام منه- هو نفي ما ذهب إليه العامّة، حيث أنهم ذهبوا إلى الحرمة، فنبّه ٧ بأن العلّة ليس خصوص هذا الأمر المقتضي للحرمة، بل مقتضاه هو الكراهة الغير المنافي مع الجواز، لئلا يتحّد العمل مع عبادة الشمس وقرناء الشيطان.
فالحكم بالكراهة- كما عليه المشهور- لا يخلو من قوة.
ثم هنا تنبيهان ينبغي الاشارة إليهما:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١٣.