المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٣
تحصيل الشرط عيناً، ولا يخرج عنه إلا بدليل.
وثانياً: أنه لا تلازم بين كون ذلك من فروض الكفاية، وبين الرجوع إلى الغير في جهة القبلة، إذ لعلّه يجب عليه السؤال عن امارات القبلة، ثم العمل عليها، وإن لم يكن يعرف أنها أمارات.
ولعل ذلك هو الأقوى في النظر، يعني الوجوب العيني لكن لا على الاجتهاد المستلزم للعسر والحرج، فإن الظاهر مشروعية التقليد للعامي في الحكم الشرعي، وفي الموضوعات ومصاديقها النظرية المحتاجة إلى البحث، وترجيح لا يصلح له إلّاالاوحدي من الناس.
ولكن الأقوى هو القول بالوجوب الكفائي- كما اختاره الشهيد رحمه الله- لأن تحصيل الشرط للصلاة، وإن كان واجباً عيناً، أي لابدّ مع القدرة أداء الصلاة مع شرطها، ولكن إذا فرضنا حصوله بحسب النوع الخارجي بطرق متعددة عقلائية، إمّا بواسطة تحصيله بالعلامات المنصوصة لنفسه، أو بملاحظة ما هو الموجود خارجاً من المحاريب والقبور، وقد يتفق فقدان كل ذلك فيمكن السؤال عن الغير على حسب ما استظهرناه بالاجتهاد، لتحصيل الظن على ذلك، وقلنا إنّه حجة بواسطة أخبار التحرّي والاجتهاد، وإطلاق أخبار التوجيه- إن صححنا إلحاق غير الأعمى بالأعمى- فالغرض يحصل بذلك، فلا وجه حينئذ القول بوجوب معرفة علامات القبلة بوجوب عيني.
نعم، قد يتفق فرض علمه بفقدان من يمكنه السؤال منه عند الحاجة، وهو مضطرٌ للسؤال عنه من الجهة التي يريد أن يتوجه إليها في صلاته، فحينئذٍ لا يبعد