المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥ - في القبلة
وكيف كان، فانّ المسألة من المسلّمات بين الأصحاب، لوضوح أن الآجر والحجر والجصّ والتراب قد ينتقل ويضمحلّ، لكن يبقى محلها قبلةً، مع أن القبلة لو كانت هذه المذكورات لاستلزم جواز إستقبالها إذا انتقلت إلى مكان آخر، ولو بصورة المجموع مع تركيبها الفعلي، وهو ما لا يلتزم به أحد قطعاً.
ولكن الذي يذهب إليه الجميع أنه لو تهدّمت الكعبة- والعياذ باللَّه- ولم يبق من بنائها شيئاً، أن تكون القبلة محفوظة في محلّها.
وهذا موافق للإرتكاز العرفي من جعل نقطة خاصة قبلة للناس دون خصوص البناء.
كما يؤيّد ذلك ملاحظة وقوع التخريب على الكعبة وكانت صغيرة ثم أضافوا إليها، ولم يغيّروا عما هو عليه.
هذا كلّه مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من لسان الأحاديث أيضاً مثل ما في حديث عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«سأله رجل قال: صلّيت فوق أبي قبيس العصر، فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي؟
قال: نعم، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء» [١].
وحديث خالد بن أبي إسماعيل، قال:
«قلت لأبي عبداللَّه ٧: الرجل يصلّي على أبي قبيس مستقبل القبلة؟
فقال: لا بأس» [٢].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٨ من أبواب القبلة، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر ، الحديث ٢.