المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢ - في القبلة
والمغرب على اليمين واليسار، فإذا جعل خلف المنكب كان الوجه منحرفاً عن نقطة الجنوب نحو المغرب، وسمت قبلة الكوفة وبغداد والمشهدين والحلّة يميل عن نقطة الجنوب ميلًا بيّناً، لزيادتها على مكة المشرّفة طولًا وعرضاً، وهو موجب لذلك.
وممّا يدلّ عليه محراب مسجد الكوفة الذي صلّى فيه الأئمّة :، ومثل ذلك قال المولى الأردبيلي في «آيات أحكامه» وتلميذه وهو يوافق قول الصادق ٧: «إجعله على عينيك»)، إنتهى ملخصاً [١].
أقول: إذا تأمّلنا في كلمات الأصحاب، وملاحظة الجمع بين مواجهة المحراب إلى القبلة وقبورهم مع العلامات المنصوبة، خصوصاً إذا جعل الجدي خلف المنكب الأيمن- وجعله مجمع عظم العضد والكتف- فانّه يساعد مع القبلة الموجودة، فلا داعي لنا إلى الذهاب إلى خلاف ذلك، لاسيما مع ملاحظة الكيفيّة التي عليها قبر المعصوم لا صندوقه وضريحه.
ولعلّ ما قام به السيد الطباطبائي من تغيير جهة محراب مسجد الكوفة، كان بزعم منه على ما توهّمه المجلسي وغيره بكون المنكب هو الكتف، وأنّ جعل الجدي خلف الكتف يوجب الإنحراف كما زعمه المجلسي والطباطبائي.
وكيف كان، الأقوى عندنا حصول اليقين في الجملة من هذين المحرابين ومن حالة قبورهم : وإثبات التقية في تلك الأعصار يكون في غاية الصعوبة، مع عدم مشاهدة الإختلاف الفاحش بيننا وبين العامّة في القبلة حتى يوجب
[١] مفتاح الكرامة: ج ٢/ ٨٥.