المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - في القبلة
نرجع في تحصيل الموضوعات الى قول اللغوي والنحوي والصرفي، وإلى أصالة العدم وأصالة البقاء والقرائن الظنية، هكذا في المقام، إذ ليس من شأن الشارع بيان الموضوعات، بل شأنه بيان الحكم.
بل يمكن أن يقال: لو حصل للمكلف الاطمئنان من الوسيلة والآلة التي أبدعها واخترعها الخبير، لمعرفة القبلة، فانه يمكن له الاعتماد عليها وإن لم يكن المخترع من أهل العدالة والإيمان، لعدم دخالة ذلك في خبرويته، إذا حصل الوثوق والإطمئنان في صحة اكتشافه، والجهة في تحصيله، لأن العبرة حينئذ بذلك الوثوق والإطمئنان الموجب لحصول الظن بالقبلة فيما إذا كان عاجزاً عن تحصيل العلم.
كما لا يضرّ حصول اختلاف يسير في جهة القبلة وتحديدها بين الناس- كما يتفق حصول ذلك غالباً- لما قد عرفت من اتّساع الجهة للنائي، والإغتفار لمن لا يقدر بأزيد من ذلك، لاستلزامه العسر والحرج لو طُلب منه أكثر من ذلك.
وما ذكرناه موافق للقاعدة من قيام الظن مقام العلم عند التعذر في موضوعات الأحكام، خصوصاً في المقام الذي نقطع بعدم سقوط الصلاة، وبعدم سقوط الإستقبال رأساً، وبعدم حرمة السكنى في الأماكن التي يتعذر فيها حصول العلم بالقبلة، وبعدم التكليف بلزوم اتيان سائر الأفراد المحتملة تحصيلًا لليقين، وبقبح التكليف بما لا يطاق عندنا، فيكون الرجوع حينئذ إلى العمل بمقتضى الظن هو المتعيّن، كما هو واضح، وإلّا عليه أن يؤدي الأمتثال الإجمالي، بالصلاة الى أربع جهات.