المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨ - في القبلة
البيت، لا المسجد مطلقاً، خصوصاً إذا لاحظنا مناسبة ذلك مع ملاحظة وقوع الزيادة في مساحة المسجد عمّا كان عليه أوّلًا، فقد كان المسجد صغيراً في صدر الاسلام وحين نزول الآية الشريفة، وقد ذكر المؤرخون أنّ المسجد كان عبارة عن المسافة الموجودة الآن بين مقام إبراهيم وجدار الكعبة وهذه التوسعة الكبيرة والزيادة الهائلة الحاصلة في سعة المسجد انّما حصلت في السنوات المتأخرة عن زمن التشريع. مع أن مقتضى كون المسجد هو القبلة، جواز المواجهة إلى جزء المسجد غير الكعبة، وهو ما لا يمكن المساعدة عليه.
وثالثاً: لو سلّمنا عدم الظهور في التقييد في الآيتين، فانه يأتي احتمال التخصيص، كما يحتمل كون الآية الثانية واردة لبيان مصداق آخر للقبلة كما قيل كذلك في قوله: (اعتق رقبة) و (أعتق رقبة مؤمنة) بأن الثاني لا يقيد الأول المطلق، وانّما يكون الثاني لبيان أفضل الأفراد، لكونهما حكمين مثبتين، هكذا يكون الحكم في المقام.
أقول: مقتضى الاحتياط هو الاكتفاء بمواجهة الكعبة فقط، لأنه القدر المتيقّن المبرئ للذمّة، بعد العلم باشتغال الذمّة بأداء الصلاة متوجهاً إلى القبلة.
فبعد هذه التوجيهات يمكن لنا معرفة مراد الإمام ٧ عمّا ذكره في الخبر الذي رواه محمد بن علي الحلبي، حيث قال:
«عن الصادق ٧: في قوله تعالى: (أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
قال: مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب القبلة، الحديث ٥.