المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٠ - في القبلة
تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ...) الآية [١].
حيث يستفاد من الآيتين أصل جعل الكعبة المشرفة قبلة للمصلّين، وأنّ القبلة هي الكعبة، وهي البيت الحرام وقد جعل اللَّه الكعبة والبيت قبلة، وأمر تباك وتعالى المصلّين التوجّه إلى القبلة، وأنّها محلًا لقيام الناس للعبادة والنسك من الصلاة والطواف وغيرهما.
وهذا في الجملة مما لا يكاد ينكر، ومورد تسالم الأصحاب، بل وعلماء الاسلام من الفريقين، بل يعدّ من ضروريات الدين.
والذي ينبغي أن يبحث عنه، هو عن أن المقصود من القبلة هل هو عينها أو جهتها؟
وعلى كلا التقديرين، هل القبلة هي خصوص الكعبة أو المسجد- كما أشير إليه هو في الآية- أو بالتفصيل بحسب حال المصلّي من حيث قرب المكان وبُعده، بأن تكون ذات الكعبة قبلةً للقريب، والمصلّي داخل المسجد أو الكعبة، أو جهتها للبعيد؟
والأقوال عند الخاصة على حسب المنقول في كتب القوم ثلاثة وهي:
القول الأوّل: ما اشير إليه في كلام المصنف في المتن، وعن الشيخين، وكثير من الأصحاب، بل أكثرهم كما عن «الذكرى» و «الروضة»، بل عن «مجمع البيان» نسبته إلى الأصحاب، وعن «الخلاف» الاجماع عليه، وربما نسب إلى السيد أبي المكارم ابن زهرة، لكن عبارته في «الغنية» غير دالّة على ما نسب إليه،
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٥.