المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥ - في وقت النوافل اليومية
فالحكم على القول بحرمته- حتّى في المستحبّات- واضحٌ كما عليه صاحب «الرياض»، وأمّا على القول بكراهته، فلايكون ذلك وجهه، فلابدّ حينئذٍ من التمسّك بأدلّة الإدراك، وهي قاصرة الدلالة فلا تفيدنا في المقام، لأنّها واردة في الأقلّ من ركعة، كما سيأتي الإشارة إليها.
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا افادة الاخبار، لكنها تفيدنا فيما لو تلبّس وعلم بذلك بعده فله وجه، وأمّا لو علم قبل التلبّس بأنّه لا يدرك من الوقت إلّابأقلّ من ركعة، فأيّ دليلٍ يدلّ على جوازه، بعد فقد دليل الإدراك هنا، كما لايجري في هذه الصورة دليل الإبطال، فلابدّ من إقامة دليل آخر يدلّ عليه، فلا مناص إلّاالقول بعدمه عند فقد الدليل.
مضافاً إلى أنّه قد أورد على ابن إدريس رحمه الله بقياسه على نوافل الظهرين، بأنّه قياس مع الفارق، لمزاحمة نافلة الظهرين كلّ نافلة مع فريضتها، بخلاف المقام حيث تزاحم فريضة اخرى.
مضافاً إلى أنّه يكون فيه زيادة، لأنّ التزاحم في نافلة الظهرين يكون بإدراك ركعة لا أقلّ منها، وهنا كان بالشروع، فكيف يكون هذا هو الدليل له.
ولذا عدل عنه صاحب «الجواهر»، وذهب إلى قول آخر، وهو القول القادم.
القول الثالث:- وهو للشهيدين، وصاحب «الحدائق»، و «مصباح الفقيه»، والعلّامة النوري، بل وأكثر المتأخّرين- بأن يكون الملاك هو إدراك ركعة، فإن أدركها له أن يستمر في نافلته حتى يتمها، وليس عليه أن يزيدها حتى يتم الأربع، بل عليه أن يقتصر على الركعتين.