المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - أحكام المواقيت
الثالثة: إذا كان له طريق إلى العلم بالوقت، لم يجز التعويل على الظن، فإن فقد العلم اجتهد، فإن غلب على ظنه دخول الوقت صلّى.
لا يخفى عليك أنّ تعبير فقهائنا في هذه المسألة مطلقٌ من حيث عدم جواز التعويل على الظن مع تمكن العلم، بحيث يشمل اطلاق كلامهم الظن المطلق ومطلق الظن والظن الخاص، كما أن ظاهر كلامهم كون المراد من العلم هو اليقين- كما قد صرح بذلك بعضهم- فلا يشمل الاطمئنان العرفي.
فإذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ القول بعدم جواز الاعتماد على الظن مع التمكن من العلم وتحصيله، مما قد ادّعى عليه الاجماع كما عن «مفتاح الكرامة»، بل في «مجمع الفائدة والبرهان» و «المفاتيح» و «كشف اللثام» و «المدارك» أنّه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً.
إلّا أنه قد نسب الخلاف إلى الشيخ المفيد رحمه الله في «المقنعة» والطوسي رحمه الله في «النهاية» بل نسب صاحب «الحدائق» نسب ذلك إلى «الذخيرة» والمحقق في «المعتبر»، كما قد صرّح أخيراً بالجواز في آخر المسألة، فلا بأس أوّلًا بذكر أدلّة القائلين بلزوم تحصيل العلم وعدم جواز التعويل على الظن، ثم التعرّض لأدلّة المخالف وملاحظة كيفية الجمع بينهما، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
قد استدلّ لذلك بأمور:
الأمر الأوّل: أصالة حرمة العمل بالظن المستفادة من النهي الشرعي عن اتباع الظن، ومن (إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنَ الْحَقِ