المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - في وقت قضاء الفرائض
غاية الأمر، يبقى الكلام في أنّه هل الحكم هنا في التنفّل في وقت الحاضرة هو الكراهة والمرجوحية- كالصلاة في الحمام إن قلنا بذلك فيه- أو يكون بمعنى قلّة الثواب بالنظر إلى عدوله أخيراً؟
قد يستظهر الثاني من لسان بعض الأخبار كما احتمله المحقق الهمداني، وعليه سيدنا الخوئي، ولا يبعد استفادة ذلك من قوله: (والفضل أن يبدأ بالفريضة) في موثقة ابن مسلم بناءً على أنها إرشادٌ إلى ما هو الأصلح والأنفع.
ولكن لا يبعد الالتزام بالكراهة في باب مزاحمة النافلة لوقت فضيلة الفريضة، إذا لم يكن المصلّي ينتظر شيئاً معيناً مثل انتظاره قيام الجماعة، أو تحصيل بعض الشرائط المفقودة المانعة عن إتيان الفريضة، فحينئذٍ لا يكون الاتيان بالنافلة فيه كراهة أصلًا، كما لا يخفى لمن كان تأمّل فيها، ولاحظ وجود مناسبة الحكم للموضوع.
كما لا اشكال في جواز التنفّل، في ما إذا كان عليه قضاء للغير باجارة أو غيرها مثل ولايته للميت وأمثال ذلك، لأنه إذا قلنا بالجواز في الحاضرة والفائتة لنفسه، فبالنسبة إلى الغير يكون بطريق أولى، لعدم قيام دليل على المنع إلّا المرسلة النبويّة الواردة فيها قوله: «لا صلاة لمن عليه صلاة».
لكنها مرسلة ولا يمكن الاعتماد على اطلاقها، كما لم يفتِ فقيه من أصحابنا اعتماد على هذا الاطلاق، لأن اطلاقها يشمل كل من اشتغلت ذمته بصلاةٍ من نذر أو أمر سيّد أو والد أو اجارة على عملٍ اشترطت صحته بها، أو تعارف دخولها فيه، أو غير ذلك، والالتزام بمثل هذه الأمور في غاية الاشكال،