المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - في وقت أداء نافلة الفجر
«قال أبو عبد اللَّه ٧: صلّهما بعد الفجر واقرأ فيهما في الأولى (قل ياأيها الكافرون) ، وفي الثانية (قل هو اللَّه أحد) » [١].
حيث أنّ ظاهرهما كون وقت نافلة الفجر بعده.
والسؤال هو أنّ هذين الخبرين ظاهران في الرخصة أو يدلّان على الوقت المخصّص لها؟
والظاهر بمقتضى حال الأوّل هو الثاني، إلّاأن يحمل على الأول جمعاً أو بقرينة أخرى.
وقد جمع في «التنقيح» بينهما، بجمل الأخيرتين على صلاة الفريضة لعدم مذكورية مرجع الضمير، ولا أنه معلوم بالقرينة، فليس فيهما من دليل يدلّ على النافلة، إلّافهم الشيخ وغيره من أرباب الكتب، وهو غير مقبول، فلا تقع المعارضة مع هذا الحمل.
أقول: لكنه خلاف الأنصاف، لوجود قرينة القياس فيه، حيث أنّ الفريضة كان وقتها معلوماً لا تحتاج إلى السؤال، خصوصاً لمثل ابن الحجاج وابن سالم، فإنّ فهم الشيخ رحمه الله وغيره مبنيٌ على قرينة موجودة في الخبر، كما هو واضح.
ثم قال رحمه الله ثانياً: مع تسليم ذلك، فيقدم هاتين الروايتين على ما تقدّمهما، لصراحة زرارة مع أفضلية الاتيان قبل الفجر، حيث قال: (إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة)، فيحمل الأخيرتين على الرخصة، لعدم صراحتهما في وجوب ذلك وتعيّنه، وغايتهما ظهورهما فيه، وكونه محبوباً للشارع، فلا مناص
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥١ من أبواب المواقيت، الحديث ٦.