المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - في وقت أداء نافلة الفجر
الأخذ بما يدلّ على أفضليّة الاتيان فيما قبل الفجر، لمخالفتها مع العامة، بخلاف ما دل على خلافه، حيث يكون موافقاً لهم، فمحمول على التقية، لأن الرشد في خلافهم، فضلًا عمّا يؤيّده وهو الخبر الذي رواه أبو بصير، قال:
«قلت لأبي عبد اللَّه ٧: متى أُصلّي ركعتي الفجر؟
قال: فقال لي: بعد طلوع الفجر.
قلت له: إن أبا جعفر ٧ أمرني أن أصلّيهما قبل طلوع الفجر؟
فقال: يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين، فأفتاهم بمُرّ الحق، وأتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية» [١].
وجه التأييد: صراحة كلام الإمام ٧ بأن ما أفتى به الإمام الباقر ٧ كان مطابقاً، مع مرّ الحق، وما أفتى به الإمام الصادق ٧ كان لأجل مراعاة، التقية لموافقته للعامة حيث يقولون بلزوم الاتيان بعد الفجر.
لكن بما أنّ الرواية ضعيفة السند بواسطة علي بن أبي حمزة البطائني فانه لا يمكن الاعتماد عليها.
ولكن الانصاف والتأمل يقتضيان أن يقال: إنّ الحكم بجواز التأخير إلى ما بعد الفجر، لم يكن لأجل التقية، بل كان ذلك لأجل الحكم الأوّلي من جواز ذلك، وأنّ الحكم بعدم جواز التقديم يكون لأجل التقية، لأن العامة يعتقدون بذلك، فلعل مقصود الإمام كان ذلك.
وثانياً: كيف جعل التعارض بين هاتين الصحيحتين، مع ما تقدم من مثلهما،
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٢.