المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٠ - في وقت صلاة الليل
بقصد وقوعها، امتثالًا للأمر بطبيعة الصلاة التي خير موضوع، وهذا وإنْ لا يخلو عن بحث، لكن الحقّ جوازه، نظير ما لو صام بعض اليوم بقصد الاعتكاف، فرجع عن قصده، وأتم صوم ذلك اليوم قربة إلى اللَّه، بلحاظ كون طبيعة الصوم من حيث هي محبوبة عند اللَّه، وهذا مما لا ينبغي الاشكال فيه.
وإنّما الاشكال فيما إذا أراد أن يجعله قسماً آخر من الصوم مباين لذلك الصوم في الصنف، كصوم الكفارة أو القضاء أو نحو ذلك، كما فيما نحن فيه.
وفيه: هذا مما لا ينبغي أن يتلقى بالقبول، لأن العدول في حقيقة واحدة من صلاة الليل، في بعض ركعاتها إلى ركعات أخرى، ليس إلّاكالعدول في صلاة واحدة من ركعة إلى ركعة أخرى، لأن كثرة الدعاء والخصوصيات في ركعة مثل الوتر، لا توجب المباينة في الحقيقة، ومعلومٌ انه لا يصدق العدول من جزء إلى جزء آخر في طبيعة واحدة، هذا بخلاف العدول إلى نافلة مطلقة.
ومما يدلّ عليه أيضاً الخبر الذي رواه عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللَّه ٧:
«عن رجل صلّى صلاة الليل وأوتر، وذكر أنه نسي ركعتين من صلاته، كيف يصنع؟
قال: يقوم فيصلّي ركعتين التي نسى مكانه، ثم يوتر» [١].
فانه صريح في حسن إعادته، مع أنه قد أتى بتمام صلاة الليل عدا ركعتين، ففيما إذا لم يكن قد أتى بشيء منها إلّاالوتر، أو أتى بأكثرها، تكون الاعادة حسنة بالأولوية، وبذلك يصح أن يقال إنّ ما دلّ على كون الوتر في آخر نوافلك
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.