فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤ - هل يتعلق الخمس بالأراضي المفتوحة عنوة
..........
الدليل الخامس رواية أبي حمزة الثمالي لقوله عليه السّلام في آخرها «و اللّه يا أبا حمزة ما من أرض تفتح و لا خمس يخمس، فيضرب على شيء منه، إلّا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا ...»[١].
بدعوى دلالتها على أن حرمة التصرف في الأرض المفتوحة عنوة ليست إلّا باعتبار خمسها، و إلّا فالباقي تكون للمسلمين و يمكن المناقشة في دلالتها بأن من الجائز إرادة حرمة جميع الأرض المفتوحة عنوة، لعدم إذنهم في الحرب، لحكومة من لا أهلية له في الحروب من حكام الجور، و منه يعلم الحال في سائر الغنائم المشار إليها بقوله عليه السّلام «و لا خمس يخمّس ...» سواء أ كان المراد من خمس يخمّس المال الذي يخمّس، أو نفس الخمس، فإنه على كل تقدير يحرم التصرف في نفس الأموال الخمسة، لعدم وصول الخمس إلى أهله عن طريق حكام الجور، فيبقى الحق لأهله ثابتا في تلك الأموال يحرم التصرف فيها و لو خمّست على يد حكام الجور، و منه يعلم الحال في نفس الخمس، لعدم وصوله إلى أهله، فالتصرف فيه حرام، كل ذلك لعدم تحقق الولاية على ذلك من قبل الأئمة عليهم السّلام.
فتحصل إلى هنا: أن شيئا من الأدلة المذكورة لا تصلح للاستدلال به على إثبات الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة فالأقوى عدمه تبعا لصاحب الحدائق (قدّس سرّه) و يؤيد النفي مرسلة حماد الطويلة[٢] لدلالة صدرها على أن الأرض المفتوحة
[١] الوسائل ٩: ٥٥٢، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ١٩.
[٢] اصول الكافي ١: ٥٣٩، باب الفيء و الأنفال و تفسير الخمس، الحديث ٤، نقل المرسلة بتمامها.