فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٣ - هل يتعلق الخمس بالأراضي المفتوحة عنوة
..........
طوعا، أو صولح على بقائها لهم و أداء الجزية، فإن الأراضي إما أن تكون مواتا أو مسلمة بالدعوة، أو أرض صلح، أو غنيمة للمسلمين، و لا خمس في الثلاثة الأول، فيبقى الأخير، و هو محل الكلام.
(و فيه): أنه لا دلالة في هذه الجملة على تعلق الخمس بالأرض كسائر الأموال، بل الظاهر أن المراد أن حقهم عليه السّلام لا ينحصر فيما قدمه أبو سيّار من خمس ما أصاب، بل الأرض و ما فيها و ما يخرج منها كلها لهم عليه السّلام فذكر الأرض في الجملة المذكورة ليس من جهة تعلق الخمس بها، بل من جهة أن تمامها لهم على نحو الملكية المعنوية و من هنا قال بعد تلك الجملة: «يا أبا سيار الأرض كلها لنا، فما اخرج اللّه منها من شيء فهو لنا».
الجملة الثانية في الرواية المذكور التي قد يتوهم دلالتها على المدعى هي قوله عليه السّلام: «و كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ...».
بدعوى: أنه لا معنى لتحليل الأرض إلّا في الخمس منها، و ليس ذلك إلّا في الأرض المفتوحة عنوة، فإن الأربعة الأخماس الباقية منها تكون للمسلمين، فلا معنى لتحليلها، و أما غيرها من الأراضي فهي إما من الموات كلها للإمام، أو غيرها من أرض المسلمة بالدعوة طوعا، أو أرض الصلح، و هي لأربابها.
(و فيه): أولا: أنه يمكن أن يكون المراد تحليل تمام الأرض المفتوحة عنوة، لعدم الفتح بإذن الإمام، و حينئذ تكون الغنيمة كلها للإمام فأباحها للشيعة.
و ثانيا: يحتمل أن يكون المراد من التحليل غير معناه الظاهر؛ لأن ملكية تمام الأرض لهم عليهم السّلام بمعنى آخر، لا الملكية المصطلحة، بل المراد الملكية المعنوية الولائية، فيحرم على غير الشيعة التصرف في الأرض، لعدم توليهم لولي الأمر الحقيقي، فالتحليل للشيعة إنما هو تحليل معنوي ولائي، تبعا لملكية الأرض للإمام ملكية معنوية، لا تحليل مالكي.