فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١٤ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
بلزوم إيصال المال إلى مالكه مهما أمكن، فاذا توقف على التعريف وجب فإذا يئس من العثور على مالكه ابتداء أو بعد مضي أقل من السنة أو أكثر سقط التعريف، و وجب التصدق به عن مالكه؛ لأنه أقرب وجه يمكن إيصال المال إلى صاحبه بعد اليأس عن إيصال عينه إليه، و لو من ناحية عدم علامة في المال يميّزه عن غيره، و أما التملك مع الضمان، أو الإبقاء عنده أمانة فلا دليل عليه لاختصاص النص باللقطة، و لا يشمل مطلق المجهول مالكه، فليس فيه إلّا أمران التعريف حتى اليأس، ثم الصدقة.
القسم الثالث: المال لمالك مجهول الصفة معلوم العين- كما إذا عرف أن المالك زيد- مثلا- و لكن لا يعرف مكانه و صفته و هذا لا تعريف فيه لمعروفية المالك فرضا كزيد، أو الرفيق في السفر، نعم يجب أولا الفحص عن صاحبه المعيّن لإيصال ماله إليه، ثم التصدق بثمنه عند اليأس عن العثور به، كما ورد النص بذلك.
و هو صحيح يونس بن عبد الرحمن قال: سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام- و أنا حاضر- إلى أن قال: فقال: رفيق كان لنا بمكّة، فرحل منها إلى منزله، و رحلنا إلى منازلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأي شيء نصنع به قال:
تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة، قال: لسنا نعرفه، و لا نعرف بلده، و لا نعرف كيف نصنع قال: إذا كان كذا فبعه، و تصدق بثمنه، قال له: على من جعلت فداك قال: على أهل الولاية»[١].
و قول السائل «لا نعرفه» المراد لا نعرف وصفه، لا أنه لا نعرف عينه؛ لأنه كان رفيقهم في مكّة و كانوا يعرفونه بعينه، و لكن لا يعرفون أوصافه و أنه ابن من و أين يسكن، و نحو ذلك من أوصافه كي يطلبوه بها.
القسم الرابع: المال لمالك مجهول الأثر و معلوم العين و الصفة كزيد بخصوصياته، و لكنه مفقود الأثر، أي فقد و لا يعلم أين هو.
[١] الوسائل ٢٥: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.