فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١١ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
فنقول: إنه تمتاز الكنوز عن قبيليها (المعدن و الغوص) بأنها تكون مسبوقة بملكية الغير لها لا محالة، دونهما، فلا بد في استملاك الواجد لها بالحيازة من مجوّز شرعي، إما عن طريق قطع علاقة الملكية عن مالكه الأول بالمرّة هو و وارثه بحيث لا يحتمل بقاء مالكه الأول لطول الزمان و لا وارثه و إن كان لاستصحاب عدمه، و هذا كما في الكنوز القديمة جدا كألف سنة- مثلا- فإنها تكون حينئذ كالمباحات الأصلية، أو الأنفال بناء على كونه من قبيل إرث من لا وارث له، كما قيل أو عن طريق إلغاء احترام مالكه شرعا و إن كان موجودا بناء على أصالة عدم جري يد محترمة عليه لو تمت- كما عن المشهور- و بعبارة اخرى: إن الكنوز تكون على ثلاثة أنواع:
١- الكنز بلا مالك.
٢- الكنز لمالك مجهول معلوم الحرمة.
٣- الكنز لمالك مشكوك الحرمة.
لأنه إما أن يعلم بعدم وجود مالك لها رأسا، لقدمه ككنوز الجاهلية و نحوها، أو يعلم بوجود مالك له بنفسه أو وارثه محترم المال لكونه مسلما أو ذميا، كالكنوز المعاصرة للواجد في بلد إسلامي، أو يشك في حرمته للشك في إسلام مالكه و عمدة البحث في الأراضي إنما هو تطبيق هذه الأنواع على ما في تلك الأراضي من الكنوز و أما حكم هذه الأنواع.
أما النوع الأول فلا إشكال في جواز تملّكه و وجوب تخميسه، و هو القدر المتيقن من روايات تخميس الكنز بعنوانه، و كلام الأصحاب في أي أرض كان.
و أما النوع الثاني فلا يجوز تملكه بعنوان الكنز؛ لأنّ المفروض أن له مالكا محترما مجهولا، فيجري فيه أحكام المجهول المالك من التعريف ثم الصدقة عن مالكه، و يأتي الكلام فيه في (مسألة ١٥).