فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥٦ - مسألة ٧ إذا وجد مقدارا من المعدن مخرجا مطروحا في الصحراء
..........
لأن الإعراض بمنزلة إتلاف المال، و قد لا يأخذه شخص آخر فيتلف الخمس، و بالجملة لا ينحصر ملاك التحليل في الامتنان على من انتقل إليه الخمس من الشيعة، بل العمدة هو التحفظ على الخمس في عهدة من تعلق به أولا، لئلا يتسامح في أدائه و الحاصل: أن ملاك التحليل هو الجمع بين أمرين (الأول) التحفظ على الخمس بإبقائه على عهدة من تعلق بماله ابتداء و إبقائه تحت مسئولية هذا الحق حتى يؤديه و لو ببدله (الثاني) عدم التكليف من قبل الشارع و الامتنان على من انتقل إليه الخمس بتحليله، فلا محالة يكون شاملا لموارد الإعراض، عقوبة للمعرض، و إرفاقا للآخذ، فلا يجب عليه تخميس المعدن بما هو معدن، بل يبقى في ذمة المعرض.
هذا كله في فرض العلم بعدم تخميس المستخرج المعرض عن المال و هكذا الكلام لو فرض الشك في أنه هل أدّى خمسه ثم أعرض عن الباقي أو لا؟ فإن مقتضى الاستصحاب بقاء الخمس في المال و إلحاق هذا الفرض بالأول كما افيد[١] فإن قلنا بشمول أخبار التحليل له لم يجب شيء على الآخذ و إلّا وجب تخميسه بخمس المعدن.
إلّا أنه قال في المستمسك[٢]- توجيها لتردد الماتن بالاحتياط في الأداء- إن مقتضى الحمل على الصحة، أو قاعدة اليد عدم الوجوب، لظهورها في الملكية الطلقة، أي من دون شركة للآخرين فيما بيده، و لو كانوا أهل الخمس، و هما حاكمان على الاستصحاب.
و لكن ناقش في كليهما قائلا «و الأول ممنوع، و الثاني يتوقف على استمرار اليد في زمانين، زمان العلم، و زمان الشك، و هو غير معلوم: فتأمل، على أنك عرفت أن حجية اليد- التي يكون حدوثها معلوم الخلاف- على الملكية الطلقة غير واضحة، بل المشهور عدمها».
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٥٦- ٥٧.
[٢] المستمسك ٩: ٤٦٢.