فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٤ - الفرع الخامس نصاب المعدن في الخمس
..........
صحيحة محمد بن مسلم الدالة على وجوب الخمس في معدن الملح في الأرض السبخة المالحة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحا[١] فإن تقييدها بصحيحة النصاب بما إذا كان الملح المتخذ من مثل هذه الأرض، بعد وضع المئونة، بالغا عشرين دينارا- من البعيد جدا، إذ قلّما يتفق مثل هذا المقدار في معدن الملح، و لازمه حملها على الفرد النادر، و الالتزام بالنصاب في سائر المعادن، دون الملح أبعد، فتقع المعارضة بين الصحيحتين على هذا الوجه.
و قد أجيب عن ذلك أولا[٢]: بأن هذا استبعاد في غير محلّه، إذ من الممكن بلوغ معدن الملح أيضا إلى حد النصاب المذكور عادة، لا سيما بالنسبة إلى من اتخذ الملاحة مكسبا له خصوصا في الأماكن التي يعزّ وجود الملح فيها، و يختص معادنه بأشخاص خاصّة، أو كان المعدن من الصخور الملحيّة التي لها قيمة، و استعان المستخرج بكثرة العمّال، فاستخرجوا ملحا كثيرا و لو دفعة واحدة، و هذه فروض كثيرة يمكن فيها بلوغ النصاب.
و ثانيا[٣]: سلمنا الندرة في نصاب الملح إلّا أن موضوع النصاب إنما هو المعدن بما هو معدن، لا الملح بما هو ملح، حيث قال عليه السّلام «هذا المعدن فيه الخمس» و الملح فرد من أفراده، لا أنه بنفسه موضوع للحكم و من المعلوم أن تحديد المعدن بالنصاب المذكور ليس من الحمل على الفرد النادر، كما هو واضح، و إن كان بلوغ بعض أفراده، كالملح، إلى هذا الحد نادرا، فلا محذور في تقييد صحيحة
[١] محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الملاحة؟ فقال: و ما الملاحة فقال( فقلت خ) أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: هذا المعدن فيه الخمس ... الوسائل ٩: ٤٩٢، الحديث ٤.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ٢٨ كتاب الخمس، و مستند العروة( كتاب الخمس): ٤٤.
[٣] مستند العروة( كتاب الخمس): ٤٤.