فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٩ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
و أما القول الرابع- و هو ما نسب[١] إلى العلّامة في التذكرة و جماعة من العلماء، و هو أنه على تقدير العلم بزيادة الحرام على الخمس يصرف خمسه في مصرف الخمس و الزائد صدقة- فقد أورد[٢] عليه بأنه لا مقتضى لهذا التفصيل؛ لأنه إما أن يتناوله أخبار الصدقة، و لو بتنقيح المناط، فيتصدق به و إما أن يتناوله أخبار الخمس فيخمّس، أو لا يتناوله شيء منهما، و يرجع في حكمه إلى الأصول، و على أي تقدير لا يتجه هذا التفصيل، كما لا يخفى.
و يمكن دفعه بأنه لا مانع من الالتزام بشمول إطلاق صحيحة عمار لهذه الصورة، أي ما علم أن مقدار الحرام أزيد من الخمس، لصدق «الحلال المختلط بالحرام» ابتداء، و بقاؤه فيلتزم بتكرار التخميس ما دام العلم ببقاء الموضوع- أي المختلط بالحرام- فيخمس ثانيا و ثالثا، و هكذا إلى أن يبقى شيء أقل من الخمس[٣] فيتصدق به، لشمول أخبار الصدقة بمجهول المالك للزيادة من دون أي مانع، و معنى ذلك هو العمل بكلتا الطائفتين من الأخبار- أي أخبار التخميس و أخبار الصدقة- لتحقق موضوعهما.
و دعوى: أن مقتضى شمول أخبار التخميس لصورة العلم بزيادة الحرام عن الخمس- حلّية الباقي كما صرح بذلك قوله عليه السّلام في موثقة السكوني[٤]
[١] نسبه إليه في المدارك ٥: ٣٨٩، و قد ناقش في النسبة صاحب الجواهر قدّس سرّه لاحظ ١٦: ٧٣ منه.
[٢] أورد عليه الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه ١٤: ١٧٣ كتاب الخمس، و كذا سيدنا الاستاذ قدّس سرّه في تقريرات بحثه مستند العروة( كتاب الخمس): ١٣٥.
[٣] مثلا: لو كان مجموع الحلال المختلط بالحرام خمسمائة درهم، و علمنا أن ثلاثمائة درهم منها حرام كان خمسه الأول مائة درهم فيبقى أربعمائة و خمسها الثاني ثمانون درهما فيبقى ثلاثمائة و عشرون و خمسها الثالث خمسة و ستون درهما و يبقى مائتان و خمسة و خمسون درهما و يكون خمسه الرابع واحدا و خمسين درهما، فيبقى مائتان و أربعة دراهم فيتصدق بالأربعة و يكون مجموع الأخماس هكذا ١٠٠+ ٨٠+ ٦٥+ ٥١ ٢٩٦.
[٤] الوسائل ٩: ٥٠٦، الباب ١٠ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٤.