فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٨١ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
الاستيذان من الحاكم، لظهورها في بيان الحكم الشرعي، و أنه يجب عليه ذلك من دون استيذان، كسائر الواجبات و بذلك تخرج عن مقتضى أصالة حرمة التصرف في مال الغير.
و يندفع: أولا: بأنه لم يحرز كونها في مقام البيان إلّا من جهة كيفية التصرف في المال، و أنه الصدقة و لا يتصرف فيه بنحو آخر، فلا إطلاق لها من ناحية الشرائط.
و ثانيا: يحتمل أن يكون أمر الإمام عليه السّلام بالتصدق في تلك الروايات بنفسه إذن منه بذلك، لا مجرد بيان الحكم الشرعي، فلا يمكن الاستدلال بها لنفي اعتبار الإذن.
و ثالثا: لو سلم الإطلاق فيها لزم تقييده بما دل على اعتبار الإذن من الإمام عليه السّلام.
كمصححة داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رجل: إني قد أصبت مالا، و إني قد خفت فيه على نفسي، و لو أصبت صاحبه دفعته إليه، و تخلّصت منه، قال، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: و اللّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ قال: إي و اللّه، قال: فأنا و اللّه، ماله صاحب غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال:
فحلف، قال: فاذهب، فاقسمه في إخوانك، و لك الأمن ممّا خفت منه، قال:
«فقسمته بين إخواني»[١] و في نسخة «فقسمه بين إخوانه».
فإن قوله عليه السّلام «ماله صاحب غيري» و إن كان ظاهرا في أنه ماله الشخصي الذي لا يعرفه السائل[٢] إلّا أن استحلافه عليه السّلام أن يدفعه إلى من يأمره، ثم أمره بالصدقة بين إخوانه قرينة جليّه على أن المراد أنه صاحبه الشرعي، و له الولاية عليه،
[١] الوسائل ٢٥: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث الأول.
و هي معتبرة من حيث السند كما أفاد سيدنا الاستاذ قدّس سرّه في تقريرات بحثه مستند العروة كتاب الخمس: ١٣٩.
[٢] أي كأنه لقطة ضاع من الإمام عليه السّلام و أصابها السائل صدفة.