فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٣ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
انتقل إليه المال المختلط توقف حليّة التصرف فيه على تخميسه لما هو المقرر من وجوب الاجتناب عن أطراف المعلوم بالإجمال حرمة بعض أطرافه على نحو الشبهة المحصورة.
(و منها) ما دل على حلية التصرف بالانفاق و الصدقة مما اكتسبه من عمل الظالم إذا اختلط بالحلال.
كموثقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أميّة، و هو يتصدق منه، و يصل منه قرابته، و يحج، ليغفر له ما اكتسب، و هو يقول إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، و لكن الحسنة تحطّ الخطيئة، ثم قال: إن كان خلط الحرام حلالا، فاختلطا جميعا، فلم يعرف الحرام من الحلال، فلا بأس»[١].
بدعوى: دلالتها على نفي البأس عن التصرف في المختلط بالحرام بالخيرات مطلقا.
و الجواب عنها ظاهر، لما أشرنا آنفا من أن الإطلاق المذكور تقيد بأخبار التخميس.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: أن الأقوى و الأوفق بصناعة الاستدلال جمعا بين الروايات هو توقف حلية المخلوط بالحرام على التخميس و الخمس فيه خمس التحليل، لا خمس الفائدة، و الروايات التي توهم المخالفة لذلك، إما أن تكون أجنبيّة عن مورد البحث، أو مطلقة قابلة للتقييد بأخبار التخميس، أولا مانع من الالتزام بالجواز في خصوص مورده، كإرث الربا المخلوط بالحلال، كما عرفت، و لعلّنا أطلنا الكلام في هذا المجال، لضرورة حلّ مشكلة الأخبار.
[١] الوسائل ١٧: ٨٨، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.