فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٢ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
من الحق الذي يجب عليهم؟ قال: فقال عليه السّلام: ما الإبل إلّا مثل الحنطة، و الشعير، و غير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ...»[١].
بدعوى دلالة إطلاق هذه الروايات على جواز شراء ما علم فيه الحرام إجمالا من دون حاجة إلى التخميس، نعم إذا عرف الحرام بعينه تفصيلا، فلا يجوز في هذه الحالة بالخصوص.
و قد يجاب[٢] عنها أولا: باحتمال أن المراد في الجواب جواز الشراء من بائع يعلم بوجود الحرام في أمواله إجمالا، لاحتمال أن يكون ما وصل إلى المشتري كله حلالا، إلّا إذا علم أن ما يأخذه من البائع حرام بعينه، و إلّا فمجرد العلم الإجمالي بوجود الحرام في أموال البائع لا يمنع عن شراء بعضه منه، لحجية يده عليه، كما هو المقرر في محله.
إلّا أن هذا الجواب إنما يتم عن الروايات التي سئل فيها عن الشراء من عامل الظلمة، و من السلطان كرواية إسحاق بن عمار و أبي عبيده (الثالثة و الرابعة) و أما الروايات التي ورد السؤال فيها عن شراء نفس السرقة و الغصب كرواية أبي بصير و الجراح (الأولى و الثانية) فلا يتم؛ لأن السؤال عن شراء نفس الحرام، فأجاب عليه السّلام بالجواز في صورة الاختلاط بالحلال من دون تمييز، و أما إذا ميّزه و عرف الحرام بعينه فلا يجوز، فلا بد من جواب آخر فنقول.
ثانيا: أن غاية ما هناك إطلاق هذه الروايات و نحوها بالنسبة إلى عدم التخميس فلا مانع من تخصيصها بما دل على لزوم التخميس في المال المختلط فإن النسبة بينها و بين أخبار المقام نسبة المطلق و المقيد من هذه الجهة، فإذا
[١] الوسائل ١٧: ٢١٩، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.
[٢] المحقق الهمداني في مصباح الفقيه ١٤: ١٥١ كتاب الخمس.