فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٨ - الفرع السادس استثناء مئونة الإخراج
..........
النصاب في تحديد موضوع تلك الأدلة و هو ما يكون فيه الخمس بعنوان الغنيمة، و من الظاهر عدم صدقها إلّا بعد استثناء المئونة في كليهما، فما عليه المشهور و اختاره المصنف قدّس سرّه من اعتبار النصاب بعد المئونة كالخمس هو الأظهر، لظهور صحيحة النصاب في ذلك و لا إطلاق فيها، بالإضافة إلى ما بلغ النصاب قبل المئونة- كما زعم- هذا و لكن.
قد يقال[١] إنا نعلم إجمالا بورود قيد «بعد المئونة» على الجملة الشرطية إما صدرا أو ذيلا، أي على الشرط، أو الجزاء؛ لأن مفهوم الغاية في الصحيحة هو أنه إذا بلغ المعدن عشرين دينارا ففيها الخمس و لكن نعلم إجمالا بورود القيد المذكور (أي بعد المئونة) إما على البلوغ في الجملة الشرطية، فيكون المعنى أنه إذا بلغ بعد المئونة عشرين دينارا ففيه الخمس، أو على الجزاء أي ففيه الخمس بعد المئونة، و الثاني معلوم بالإجماع، فإن الخمس لا يكون إلّا بعد المئونة بالاتفاق، كما تقدم، فيبقى الأول مشكوكا، و الأصل عدمه، فأصالة الإطلاق فيه تبقى سالمة عن المعارض، فيثبت قول صاحب المدارك، لعدم تحديد البلوغ حينئذ بما بعد المئونة، و انما التحديد في الخمس فلا يتعلق الخمس بتمام المبلغ (أي عشرين دينارا) لابتنائه على تقييد بلوغ النصاب بما بعد المئونة، و هو طرف للعلم الإجمالي المذكور و قد انحل، و معه لا يبقى مجال لدعوى الظهور في شيء من الإطلاقين سواء إطلاق الشرط أو الجزاء، أي البلوغ، أو تعلق الخمس لو لا الانحلال بالقدر المتيقن من التقييد، و هو تقييد الجزاء، فإن الخمس مقيد بما بعد المئونة بالاتفاق كما ذكرنا، هذا كله أولا.
[١] المستمسك ٩: ٤٥٩.