فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٧ - الفرع السادس استثناء مئونة الإخراج
..........
«هل يعتبر النصاب قبل المئونة، أو بعدها، الأقوى الثاني، وفاقا لصريح جماعة، بل في المسالك أنه الذي صرح به الأصحاب، و عن الرياض نفي وجدان الخلاف، و ظهور الإجماع؛ لأن الظاهر من قوله عليه السّلام: «ليس فيه شيء حتى يبلغ عشرين دينارا» هو وجوب الخمس إذا بلغ عشرين دينارا بأن يكون الخمس في نفس العشرين، و لا يتأتى ذلك إلّا إذا اعتبر العشرين بعد المئونة، فخلاف صاحب المدارك و بعض مشايخنا المعاصرين[١] تمسكا بعموم وجوب خمس المعدن خرج منه ما لم يبلغ المجموع العشرين ضعيف جدا لما عرفت انتهى.
و محصل ما أفاده قدّس سرّه هو ظهور الصحيحة في وجوب الخمس في تمام المقدار المذكور، أي عشرين دينارا، و خمسه أربعة دنانير فإذا بنى على استثناء المؤن من النصاب المذكور لزم ثبوت الخمس في بعض هذا المقدار- مثلا- لو فرض أنه كان الخارج من المعدن خمسا و عشرين دينارا و المئونة عشرة يبقى الباقي خمس عشرة دينارا، و خمسها يكون ثلاثة دنانير، و هذا خلاف ظاهر الصحيحة.
و ما أفاده هو الصحيح، لما سبق من أن المستفاد من الأدلة: أن تعلق الخمس بالموارد المقررة، و منها المعدن إنما يكون بلحاظ كونها فائدة و غنيمة، و دليل النصاب فيما له نصاب، كالمعدن، إنما يكون ناظرا إلى تلك الأدلة لا محالة، و هذه قرينة على أن التحديد بالنصاب إنما يكون في نفس موضوع الخمس المتصف بكونه فائدة و غنيمة لا أنه شرط في تعلق الخمس و لو بما قل عن النصاب و لا يتحقق ذلك إلّا بأن يلحظ النصاب في نفس ما لوحظ فيه الخمس، و لا يكون ذلك إلّا بعد المئونة في كليهما، و السر في ذلك هو ظهور هذه الصحيحة و نحوها من أدلة
[١] المحقق النراقي مستند ١٠: ٦٣.