فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٥ - الفرع الخامس نصاب المعدن في الخمس
..........
محمد بن مسلم بصحيحة النصاب، و لا يخفى بعد هذا الحمل؛ لأن مرجع الضمير في قوله عليه السّلام «هذا المعدن فيه الخمس» إنما هو الملح الذي وقع في السؤال، و هو الموضوع للحكم بالخمس، فلا بد من اعتبار النصاب في نفس الملح، و لا أثر للنصاب في كل المعدن المنطبق على غير هذا الفرد.
فتحصل: أن المناقشات المذكورة غير مسموعة فالعمل بصحيحة النصاب هو الأرجح، و هي صريحة في أنه لا شيء في المعدن من الحقوق الشرعيّة من الزكاة أو الخمس ما لم يبلغ النصاب عشرين دينارا، و ظاهرة في أنه إذا بلغ النصاب ففيه الخمس و لا مجال للخدشة فيها سندا بإعراض المشهور، و لا دلالة بالإجمال، و لا جهة بالتقية كما عرفت؛ لأن الإعراض لا سيما من جمع لا يقدح، و الإجمال في الدلالة مرتفع مع ملاحظة القرائن المذكورة، و الحمل على التقية خلاف الأصل، فالأظهر اعتبار النصاب المذكور، و إن كان الأحوط عدمه.
تتمة لا كلام في أن المراد بالمثلية في قوله عليه السّلام في الصحيحة «حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة» المثلية في الماليّة و القيمة لا الجنس، و إلّا لاختص الجواب بمعدن الذهب و الفضّة، و لزم اعتبار النصاب فيهما خاصة، دون سائر المعادن.
و هذا مع بعده في نفسه يكون خلاف الظاهر من الصحيحة سؤالا و جوابا؛ لأن السؤال فيها عن مطلق المعدن، لا خصوص معدن الذهب و الفضة، فإذا خصّصنا الجواب بمعدنهما بقي الباقي بلا جواب، أو الاكتفاء بالأقل فيها، هذا مضافا إلى ما يستفاد من صحيحة الحلبي من اتحاد حكم المعادن كلها في أخذ الخمس، و شرائطه.
قال الحلبي- في حديث- سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، و عن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، و عن الرصاص و الصفر و الحديد و ما كان