فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٤ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
لم يلحظ فيه المالك، فإن شركة أهل الخمس في المعدن على نحو الملكية تكون من الأحكام الوضعيّة التي لا حاجة في تشريعها إلى وجود مكلّف أصلا؛ لأنه حكم وضعى مستقل بالجعل غير منتزع عن حكم تكليفي، بل هو الموضوع لها حسب الاقتضاء، فكل من استخرج المعدن يؤخذ منه هذا الحق، سواء المكلف أم غيره و سواء الكافر أو المسلم؛ لأنه على نحو الشركة في العين أو المالية دون الذمة.
(الإيراد الثاني): هو أن الملكيّة من الأحكام الوضعيّة و هي منتزعة من التكليف، فإذا فرضنا عدم تكليف الكافر بواجب و هكذا الصبي و المجنون فلا يمكن إثبات الملكية لأهل الخمس في معدنهم بل و لا الزكاة، في أموالهم الزكوية.
و يندفع: بأن الانتزاع المذكور لو تم فإنما هو في غير ما كان مثل الملكية و الزوجية و الحقيّة و نحوها مما أخذ موضوعا للأحكام الشرعية، و كان العرف يعتبرها مستقلا من دون حاجة إلى الحكم التكليفي، ففي مثله يستحيل انتزاعه من التكليف، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه.
و هذا هو الظاهر من أدلة الأمر بإيتاء الزكاة و إعطاء الخمس، فإن مفادها هو أن السبب في الأمر بالإيتاء هو ثبوت الحق في مرتبة سابقة، فيكون التكليف تابعا لا متبوعا، نظير قولك «أعط مال زيد إليه» لا من قبيل «أعط مالك لزيد» و من هنا ورد في الآية الكريمة «وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ»[١] و هكذا قوله تعالى:
«إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ...»[٢] و لا ينافي ذلك قوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً»[٣] لأن المراد به أن أصلها من أموالهم، أو لأن الصدقة لا تتعين زكاة إلّا بدفع المالك.
[١] الذاريات: ٥١/ ١٩.
[٢] البقرة: ٢/ ٢٧١.
[٣] التوبة: ٩/ ١٠٣.